ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ { ٢٤ ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ { ٢٥ ) .
فسارع كبراء قومه الذين يجحدون الحق، ويضلون الخلق، إلى النهي عنه، والنأي عنه، يتباعدون عن الاستجابة للهدى الذي جاءهم به رسولهم من ربهم، ويصدون ويمنعون غيرهم أن يستجيبوا له ؛ واحتجوا بحجج داحضة منها : إنكار مجيء رسول إنسي : ما هذا إلا بشر مثلكم [ أو إنكار كونه مثلهم في الأسباب الدنيوية من المال والجاه والجمال كأنهم ظنوا أن القرب من الله يوجب المزية في هذه الأمور ]١ ؛ وحجة باطلة ثانية أوردوها يشير إليها قول الحق سبحانه : حكاية عن قيلهم.. يريد أن يتفضل عليكم رموه عليه السلام بهتانا بأنه يقصد بدعوته أن يكون متبوعا ونحن له تبع ؛ وكذبوا ! فقد عرضوا عليه أن يجلسوا إليه إن هو تخلى عمن اتبعوه من الضعاف والفقراء فاستعصم ؛ وقال ما بينه تبارك اسمه : .. وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون )٢ { وما أنا بطارد المؤمنين. إن أنا إلا نذير مبين )٣ ؛ وضلالة ثالثة افتروها وقالوا : لو أراد الله أن يبعث رسولا لأنزل ملكا يبلغ عنه ؛ وقد أبطل المولى الحكيم ما اقترحوا فقال عز من قائل :{ .. ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون. ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون )٤ وأمر خاتم النبيين عليه من الله الصلاة والتسليم أن يبين للناس أن هذا ليس من سنة الحكيم الخبير :{ قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا )٥ ؛ ورابعة ضلالاتهم : إصرارهم على اتباع أسلافهم في غيهم، ولو كانوا لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ؛ وإلى هذا أشار القول الرباني الحكيم :{ ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين كالذي قال كبراء قريش لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبينه الفرقان في سورة { ص ) في آيات كريمات :{ أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب )٦ { ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق )٧ ؛

١ ما بين العلامتين [ ] مما أورد النيسابوري..
٢ سورة هود. من الآية ٢٩..
٣ سورة الشعراء. الآيتان: ١١٤، ١١٥..
٤ سورة الأنعام. من الآية ٨، والآية ٩..
٥ سورة الإسراء. الآية ٩٥..
٦ الآية ٥..
٧ الآية. ٧..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير