ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

قوله تعالى : وَهُوَ الذي أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار الآية.
العطف لا يحسن إلاّ مع المجانسة، فأي مناسبة بين قوله : وَهُوَ الذي أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار وبين ما قبله ؟
والجواب : كأنّه تعالى لمّا بيّن مبالغة الكفار في الإعراض عن سماع الأدلة والاعتبار، وتأمّل الحقائق قال للمؤمنين : هو الذي أعطاكم هذه الأشياء ووفّقكم لها تنبيهاً على أنَّ من لم يُعمل هذه الأعضاء فيما خلقت له فهو بمنزلة عادمها١، لقوله : فَمَا أغنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَيْءٍ٢ ٣ [ الأحقاف : ٢٦ ] وأفرد السمع والمراد الأسماع ثم قال : قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ .
قال أبو مسلم : وليس المراد أنَّ لهم شكراً وإن قَلّ، لكنه كما يقال للكفور والجاحد للنعمة : ما أقلّ شكر فلان ٤.

١ في ب: دمها. وهو تحريف..
٢ [الأحقاف: ٢٦]..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١١٥..
٤ المرجع السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية