وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ( ٧٨ ) وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ( ٧٩ ) وهو الذي يحي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون [ المؤمنون : ٧٨- ٨٠ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه إعراض المشركين عن سماع الأدلة ورؤية العبر والتأمل في الحقائق، أردف ذلك الامتنان على عباده بأنه قد أعطاهم الحواس من السمع والبصر وغيرهما ووفقهم لاستعمالها، وكان من حقهم أن يستفيدوا بها، ليستبين لهم الرشد من الغي، لكنها لم تغن عنهم شيئا، فكأنهم فقدوها كما قال : فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله [ الأحقاف : ٢٦ ] ثم ساق أدلة أخرى على وجوده وقدرته، فبين أنه أوجدهم من العدم وأن حشرهم إليه، وأنه هو الذي يحييهم ثم يميتهم، وأنه هو الذي يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل، أفلا عقل لكم تتأملون به فيما تشاهدون ؟
الإيضاح :
امتن سبحانه على عباده بأمور هي دلائل قدرته وواسع علمه فقال :
( ١ ) وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة أي والله الذي أحدث لكم السمع، لتسمعوا به الأصوات التي تخاطبون بها، والأبصار لتشاهدوا بها الأضواء والألوان والأشكال المختلفة، والعقول لتفقهوا بها ما ينفعكم ويوصلكم إلى سعادة الحياتين الدنيا والعقبى.
وخص هذه الثلاثة بالذكر، لأنها طريق الاستدلال الحسي والعقلي الموجودات، وذكرها على هذا الترتيب، لما أتبثه الطب أن الطفل في الأيام الثلاثة الأولى يسمع ولا يبصر، ثم يبدأ الرؤية بعدئذ، ومن الواضح تأخر العقل عن ذلك.
قليلا ما تشكرون تقول العرب للكفور الجحود للنعمة : ما أقل شكر فلان على نعمتي، على معنى أنه لم يشكرها، فالمراد هنا أنكم لم تشكروه على هذه النعم العظيمة، وقد كان ينبغي أن تشكروه عليها في كل حين.
وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ( ٧٨ ) وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ( ٧٩ ) وهو الذي يحي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون [ المؤمنون : ٧٨- ٨٠ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه إعراض المشركين عن سماع الأدلة ورؤية العبر والتأمل في الحقائق، أردف ذلك الامتنان على عباده بأنه قد أعطاهم الحواس من السمع والبصر وغيرهما ووفقهم لاستعمالها، وكان من حقهم أن يستفيدوا بها، ليستبين لهم الرشد من الغي، لكنها لم تغن عنهم شيئا، فكأنهم فقدوها كما قال : فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله [ الأحقاف : ٢٦ ] ثم ساق أدلة أخرى على وجوده وقدرته، فبين أنه أوجدهم من العدم وأن حشرهم إليه، وأنه هو الذي يحييهم ثم يميتهم، وأنه هو الذي يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل، أفلا عقل لكم تتأملون به فيما تشاهدون ؟
تفسير المراغي
المراغي