في هذا الربع تصدى كتاب الله لوصف حالة المكذبين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وهم لا يزالون في الدنيا، ولوصفهم عند الاحتضار وحلول الموت، ولوصفهم وقد حلوا بالدار الآخرة، ولم يغفل كتاب الله الإشارة إلى ما يتشدقون به من مزاعم وأباطيل ضد الرسالة الإلهية، ولا سيما ما يطعنون به في البعث بعد الموت، ثم عقب على تلك المزاعم بما يبطلها من الأساس، كما تحدث كتاب الله عن جملة من دلائل الإيمان القاطعة، التي بثها في النفوس والآفاق، وخصص للحوار مع أعداء الإيمان، لإقامة الحجة عليهم، عدة آيات بينات، تضمنت ما سيوجه إليهم من خطاب، وما ينتظر ان يقولوه في الجواب، طمعا في ان يفلتوا من العتاب والعذاب. ونظرا لما اشتمل عليه هذا الربع من مقارعة وصراع مع أعداء الله ورسله لا يقدر عليهما إلا من رزق مددا إلهيا دائما، وجه كتاب الله إلى خاتم النبيئين والمرسلين الخطاب، بما يناسب المقام من التوجيهات، ولقنه جملة من الدعوات والابتهالات، يستمد بها من الله العون والمدد، وتكون له في القيام بأعباء الرسالة خير سند.
وعرض كتاب الله في هذا الربع جملة من دلائل الإيمان والتوحيد التي بثها في الأنفس والآفاق، في العالم العلوي والعالم السفلي على السواء، فقال تعالى وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون* وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون* وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون ، وقال تعالى : قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون* بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري