(وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة) امتنّ الله سبحانه عليهم ببعض النعم التي أعطاهم، والمقصود به التقريع والتوبيخ بالنسبة للكافرين وتذكير النعم بالنسبة للمؤمنين وهي نعمة السمع والبصر والفؤاد
صفحة رقم 141
فصارت هذه الأمور معهم ليسمعوا المواعظ وينظروا العبر ويتفكروا بالأفئدة فلم ينتفعوا بشيء من ذلك لإصرارهم على الكفر وبعدهم عن الحق ولم يشكروه على ذلك ولهذا قال:
(قليلاً ما تشكرون) أي شكراً قليلاً حقيراً غير معتدّ به باعتبار تلك النعم الجليلة، وقيل المعنى أنهم لا يشكرونه ألبتّة لا أن لهم شكراً قليلاً، كما يقال لجاحد النعمة ما أقل شكره أي لا يشكر، ومثل هذه الآية قوله: (فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم) وفيه تنبيه على أن من لم يعمل هذه الأعضاء فيما خلقت له فهو بمنزلة عادمها.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري