ثم ذكر دلائل قدرته –تعالى- وفي ضمنه استدعاؤهم إلى الرجوع إليه تعالى بالشكر، فقال :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلاَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ * قَالُواْ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ
يقول الحق جل جلاله : وهو الذي أنشأ : خلق لكم السمع والأبصار ؛ لتشاهدوا بها عجائب مصنوعاته ودلائل قدرته، أو لتتوصلوا إلى شهود آياته الكونية والتنزيلية، والأفئدة ؛ لتتفكروا بها فيما تشاهدونه منها وتعتبروا، وخصها بالذكر ؛ لأنه يتعلق بها من بالمنافع ما لا يتعلق بغيرها، وقدَّم السمع ؛ لأنَّ أكثر العلوم إنما تُنال به، قليلاً ما تشكرون أي : شكراً قليلاً غير معتد به تشكرون تلك النعم الجليلة ؛ لأن العمدة في الشكر : صرف تلك القوى - التي هي في أنفسها نِعمَ باهرة - إلى ما خلقت له، وأنتم تنتحلون بها ضلالاً عظيماً.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي