قال المفسرون : لما نزلت آية الاستئذان قالوا : كيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام وعلى ظهر الطريق ليس فيها ساكن ؟ فأنزل الله عزَّ وجلَّ لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ . أي : بغير استئذان فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ أي : منفعة لكم١.
قال محمد ابن الحنفية٢ : إنها الخانات٣ والرباطات٤ وحوانيت٥ البياعين٦.
وقال ابن زيد : هي بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق يدخلها للبيع والشراء، وهو المنفعة٧ قال إبراهيم النخعي : ليس على حوانيت السوق إذن٨.
وكان ابن سيرين٩ إذا جاء إلى حانوت السوق يقول : السلام عليكم، أأدخل ؟ ثم يلج١٠.
وقال عطاء : هي البيوت الخربة، و«المَتَاعُ » هو قضاء الحاجة فيها من البول والغائط١١. وقيل : هي جميع البيوت التي لا ساكن لها١٢.
وقيل : هي الحمامات١٣.
وروي أن أبا بكر قال : يا رسولَ الله، إن الله قد أنزلَ عليكَ آيةً في الاستئذان، وإنا نختلف في تجارتنا فننزل هذه الخانات، أفلا ندخلها إلا بإذن ؟ فنزلت هذه الآية١٤.
والأصح أنه لا يمتنع دخول الجميع تحت الآية، لأن الاستئذان إنما جاء لئلا يطلع على عورة، فإن لم يخف ذلك فله الدخول، لأنه مأذون فيها عرفاً.
والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ وهذا وعيد للذين يدخلون الخربات والدور الخالية من أهل الريبة١٥.
٢ تقدم..
٣ الخانات جمع خان، وهو الحانوت، وقيل الخان الذي للتجار. فارسي معرب. اللسان (خون)..
٤ الرباطات جمع رباط، وهي المبنية. اللسان (ربط)..
٥ حوانيت: جمع حانوت، وهي البيوت. اللسان (حنت)..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠١..
٧ انظر البغوي ٦/٩٤..
٨ انظر البغوي ٦/٩٥..
٩ تقدم..
١٠ انظر البغوي ٦/٩٥..
١١ المرجع السابق..
١٢ المرجع السابق..
١٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/٢٠١..
١٤ المرجع السابق..
١٥ المرجع السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود