ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

البلاغة:
١- المجاز العقلي في شهادة الأيدي والأرجل وقد تقدم بحثه مستوفى.
٢- أراد بالمحصنات العموم وان كان الحديث مسوقا عن عائشة والمقصود بذكرهن على العموم وعيد من وقع في عائشة على أبلغ الوجوه لأنه إذا كان هذا وعيد قاذف آحاد المؤمنات فما الظن بوعيد من وقع في قذف سيدتهن! على أن تعميم الوعد أبلغ وأقطع من تخصيصه، ولهذا عممت زليخا حين قالت «ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم» فعممت وأرادت يوسف تهويلا عليه وارجافا.
٣- يحتمل أن يراد بالخبيثات النساء وبالخبيثين الرجال فيكون الكلام جاريا على حقيقته ويجوز أن يراد الكلمات التي صيغ منها الإفك فيكون الكلام مجازا بالاستعارة التصريحية.
[سورة النور (٢٤) : الآيات ٢٧ الى ٢٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٢٩)

صفحة رقم 588

الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها) كلام مستأنف مسوق لبيان ما يترتب على مخالطة الرجال بالنساء ودخولهم عليهن في أوقات خلواتهن. ولا ناهية وتدخلوا فعل مضارع مجزوم بلا وبيوتا مفعول به على السعة وقد تقدم بحث ذلك وغير بيوتكم صفة لبيوتا وحتى حرف غاية وجر وتستأنسوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ومعنى الاستئناس الاستئذان على طريق الكناية، وسيأتي تفصيل ذلك في باب البلاغة، وتسلموا عطف على تستأنسوا وعلى أهلها متعلقان بتسلموا. (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ذلكم مبتدأ وخير خبر ولكم متعلقان بخير ولعل واسمها وجملة تذكرون خبر لعل وجملة ذلكم مستأنفة وجملة لعلكم تذكرون حال معللة لفعل محذوف أي أنزل عليكم هذا آملين أن تتذكروا. (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ) الفاء استئنافية وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتجدوا مضارع مجزوم بلم وفيها متعلقان بتجدوا وأحدا مفعول به، فلا تدخلوها الفاء رابطة لجواب الشرط ولا ناهية وتدخلوها مضارع مجزوم بلا الناهية وحتى حرف غاية وجر ويؤذن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ويؤذن مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر ولكم متعلقان بيؤذن.
(وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) الواو عاطفة وإن شرطية وقيل لكم فعل الشرط وجملة ارجعوا مقول القول، فارجعوا الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه طلبي وهو مبتدأ وأزكى لكم خبر والجملة مستأنفة، والله الواو استئنافية والله مبتدأ وبما تعملون متعلقان بعليم وعليم خبر الله.

صفحة رقم 589

(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ) ليس فعل ماض ناقص وعليكم خبر ليس المقدم وجناح اسمها المؤخر وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي في أن تدخلوا والجار والمجرور صفة لجناح وبيوتا مفعول به على السعة وغير مسكونة نعت لبيوتا وفيها خبر مقدم ومتاع لكم مبتدأ مؤخر والجملة صفة ثانية لبيوتا. (وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ) والله الواو ستئنافية والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وما مفعول به وجملة تبدون صلة وما تكتمون عطف على ما تبدون.
البلاغة:
١- الكناية في قوله تستأنسوا: فإن أصل معناها الاستئناس وهو ضد الاستيحاش لأن الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا فهو متردد مستطار القلب مستوحش، أو كالمستوحش من خفاء الحال عليه فإذا أذن له بالدخول استأنس وزايله تردّده واستطارة قلبه، وقد أريد المعنى البعيد منه وهو الاستئذان.
٢- الإرداف وقد تقدم أنه هو أن يريد المتكلم معنى فلا يعبر عنه بلفظه الموضوع له ولا بلفظ الاشارة الدال على المعاني الكثيرة بل لفظ هو ردف المعنى الخاص وتابعه قرب من لفظ المعنى الخاص قرب الرديف من الردف، وواضح أن هذا النوع من الاستئناس يردف الإذن فوضع موضع الإذن، ويجوز أن يكون من الاستئناس الذي هو الاستعلام والاستكشاف من أنس الشيء إذا أبصره ظاهرا مكشوفا وعليه يكون المعنى حتى تستعلموا وتستكشفوا الحال هل يراد دخولكم أم لا، والوجه الأول هو البين، وسر التجوز فيه والعدول اليه عن

صفحة رقم 590

الحقيقة ترغيب المخاطبين في الإتيان بالاستئذان بواسطة، وسيأتي في باب الفوائد مزيد بحث عن الاستئذان.
الفوائد:
في القرطبي سبب نزول هذه الآية كما روى الطبراني وغيره عن عدي بن ثابت أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد فيأتي الأب فيدخل علي، وانه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال، فنزلت هذه الآية، فقال أبو بكر: يا رسول الله أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن فأنزل الله ليس عليكم جناح... الآية.
وعن أبي موسى الأشعري انه أتى باب عمر رضي الله عنهما فقال السلام عليكم أأدخل قالها ثلاثا ثم رجع وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول الاستئذان ثلاثا. واستأذن رجل على رسول الله ﷺ فقال: أألج؟ فقال ﷺ لامرأة يقال لها روضة قومي الى هذا فعلميه فإنه لا يحسن أن يستأذن قولي له:
يقول السلام عليكم أأدخل فسمعها الرجل فقالها، فقال: ادخل.
وكان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته: حييتم صباحا وحييتم مساء ثم يدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد، فصدّ الله عن ذلك وعلم الأحسن والأجمل.
أما البيوت التي استثناها الله فهي غير المسكونة نحو الفنادق والربط المسبلة وحوانيت البياعين والمنازل المبنية للنزول وإيواء المتاع

صفحة رقم 591

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية