تدخلوها، لأن دخولها لا يحل إلا بإذن أهلها، فإن قال لكم أهل البيوت: ارجعوا عنها فارجعوا ولا تدخلوها هُوَ أزكى لَكُمْ، أي الرجوع أزكى لكم: أي أطهر لكم عند الله.
ثم قال: والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، أي بما تعملون من رجوعكم إذا قيل لكم ارجعوا، وطاعتكم لما أمركم به.
ثم قال: لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ، أي ليس عليكم إثم أن تدخلوا بيوتاً لا يسكنها أحد بغير استذان.
قال محمد بن الحنفية: هي الخانات التي تكون في الطرق، والخانات: الفنادق.
وقال قتادة: هي الخانات وبيوت أهل الأسفار.
وقال الضحاك: هي البيوت التي تكون في الطرق والخربة.
وقوله: فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ، أي منفعة للمسافرين في الشتاء والصيف يأوي إليها،
وعن ابن الحنفية: أنها بيوت مكة.
وقال ابن جريج: سمعت عطاء يقول: هي الخرب، ومعنى فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ، يعني الخلاء، والبول، والاستتار فيها.
وقال ابن زيد: هي البيوت التجار فيها أمتعة الناس يعني الحوانيت والتي في القياسير.
وتحقيق الآية: لا حرج على من دخل بيتاً لا ساكن له، ولا دافع عنه من غير أن يستأذن، فبيوت التجار مملوكة لهم لا يحسن دخولها إلا بإذنهم إلا أن يكون قد
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي