قَوْله تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تدْخلُوا بُيُوتًا غير مسكونة.
فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا الْمنَازل فِي طَرِيق الْمُسَافِرين، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا حوانيت التُّجَّار، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنَّهَا الْمنَازل الخربة، وَالْقَوْل الرَّابِع: أَنَّهَا الْخَانَات والمنازل فِي الطّرق، فَهُوَ الدُّخُول فِيهَا وَالنُّزُول، وَأما فِي حوانيت التُّجَّار فالمنفعة هُوَ البيع وَالشِّرَاء، وَأما فِي الخرابات فالبول وَالْغَائِط.
وَقَوله: وَالله يعلم مَا تبدون وَمَا تكتمون ظَاهر الْمَعْنى.
وَرُوِيَ عَن شُعَيْب بن الحبحاب قَالَ: كَانَ أَبُو الْعَالِيَة يأتيني وَأَنا فِي دكانتي، فيستأذن ثمَّ يدْخل، فَأَقُول لَهُ: إِنَّمَا هُوَ الْحَانُوت، فَيَقُول لي: الْإِنْسَان يَخْلُو فِي حانوته بِحِسَابِهِ ودراهمه، وَأما الاسْتِئْذَان على الْمَحَارِم فَإِن كَانُوا فِي دَار مُنْفَرِدَة يسْتَأْذن، وَإِن كَانُوا فِي دَار وَاحِدَة فَإِذا دخل عَلَيْهَا يَتَنَحْنَح، ويتحرك أدنى حَرَكَة، وَقيل لِقَتَادَة: لَا
( ٢٩) قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم ويحفظوا فروجهم ذَلِك أزكى لَهُم إِن الله خَبِير بِمَا يصنعون (٣٠) أَسْتَأْذن على أُمِّي؟ فَقَالَ: أَتُحِبُّ أَن ترى عورتها؟ قَالَ: لَا، قَالَ: اسْتَأْذن. وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ: لَيْسَ على حوانيت السُّوق إِذن. وَعَن ابْن سِيرِين أَنه كَانَ إِذا جَاءَ إِلَى حَانُوت السُّوق يَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم أَدخل؟ ثمَّ يلج. وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَحُذَيْفَة أَنه يسْتَأْذن على ذَوَات الْمَحَارِم، وَمثله عَن الْحسن الْبَصْرِيّ.
صفحة رقم 519تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم