خلوا مضوا.
ومثلا خبرا ومعتبرا.
وموعظة نصحا ومزدجرا.
أخرج مسلم وأبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال له مسيكة، وأخرى يقال لها أمية كان يكرههما على الزنى، فشكتا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ؛ - وقوله عز وجل : إن أردن تحصنا ليس لتخصيص النهي بصورة إرادتهن التعفف عن الزنا وإخراج ما عداها عن حكمه.. بل هو للمحافظة على عادة من نزلت فيهم الآية حيث كانوا يكرهونهن على البغاء وهن يردن التعفف عنه مع وفور شهوتهن الآمرة بالفجور، وقصورهن في معرفة الأمور الداعية إلى المحاسن، الزاجرة عن تعاطي القبائح، وفيه من الزيادة لتقبيح حالهم، وتشنيعهم على ما كانوا يفعلونه من القبائح ما لا يخفى، فإن من له أدنى مروءة لا يكاد يرضى بفجور من يحويه بيته من إماء فضلا عن أمرهن به أو إكراههن عليه، لاسيما عند إرادة التعفف وتوفر الرغبة فيها كما يشعر به التعبير بـ أردن بلفظ الماضي، وإيثار كلمة إن على [ إذا ] لأن إرادة التحصن من الإماء كالشاذ النادر، أو للإيذان بوجوب الانتهاء عن الإكراه عند كون إرادة التحصين في حيز التردد والشك، فكيف إذا كانت محققة الوقوع كما هو في الواقع١ -.
ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات وتحققوا أن القرآن المجيد قد أنزلنا آياته إليكم واضحات مفسرات تبين لكم شرع ربكم الذي تكفل بإسعادكم ما استقمتم على منهاجه، ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وخبرا عجيبا ومعتبرا من أنباء أسلافكم ومن سبقكم، وموعظة للمتقين ونصحا ومزدجرا لمن خاف مقام ربه وخاف وعيده
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب