- قَوْله تَعَالَى: فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع وَيذكر فِيهَا اسْمه يسبح لَهُ فِيهَا بالغدوّ وَالْآصَال
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع قَالَ: هِيَ الْمَسَاجِد تكرم وَنهى عَن اللَّغْو فِيهَا وَيذكر فِيهَا اسْمه يُتْلَى فِيهَا كِتَابه يسبح: يُصَلِّي لَهُ فِيهَا بالغدوة: صَلَاة الْغَدَاة وَالْآصَال: صَلَاة الْعَصْر وهما أول مَا فرض الله من الصَّلَاة وَأحب أَن يذكرهما ويذكرهما عباده
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عقبَة بن عَامر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يجمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد ينفذهم الْبَصَر وَيسْمعهُمْ الدَّاعِي فينادي مُنَاد: سَيعْلَمُ أهل الْجمع لمن الْكَرم الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يَقُول: أَيْن الَّذين كَانَت تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع: ثمَّ يَقُول: أَيْن الَّذين كَانَت لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله ثمَّ يَقُول: أَيْن الْحَمَّادُونَ الَّذين كَانُوا يحْمَدُونَ رَبهم
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع قَالَ: هِيَ الْمَسَاجِد
أذن الله فِي بنيانها ورفعها وَأمر بعمارتها وبطهورها
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع قَالَ: فِي مَسَاجِد أَن تبنى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله أذن الله أَن ترفع يَقُول:
أَن تعظم بِذكرِهِ يسبح يُصَلِّي لَهُ فِيهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع قَالَ: هِيَ بيُوت النَّبِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَربع مَسَاجِد لم يُبْنِهُنَّ إِلَّا نَبِي
الْكَعْبَة بناها إِبْرَاهِيم واسمعيل وَبَيت الْمُقَدّس بناه دَاوُد وَسليمَان وَمَسْجِد الْمَدِينَة بناه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَسْجِد قبَاء أسس على التَّقْوَى بناه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك وَبُرَيْدَة قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذِه الْآيَة فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: أَي بيُوت هَذِه يَا رَسُول الله قَالَ: بيُوت الْأَنْبِيَاء
فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بكر فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَذَا الْبَيْت مِنْهَا الْبَيْت عَليّ وَفَاطِمَة قَالَ: نعم
من أفاضلها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سمع رجلا يَقُول: من دَعَا إِلَى الْجمل الْأَحْمَر فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: لَا وجدته ثَلَاثًا إِنَّمَا بنيت هَذِه الْمَسَاجِد للَّذي بنيت لَهُ: وَقَالَ أَبُو سِنَان الشَّيْبَانِيّ فِي قَوْله فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع قَالَ: تعظم
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن عَائِشَة قَالَت: أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِبِنَاء الْمَسَاجِد فِي الدّور وَأَن تنظف وتطيب
وَأخرج أَحْمد عَن عُرْوَة بن الزبير عَمَّن حَدثهُ من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالُوا: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْمُرنَا أَن نصْنَع الْمَسَاجِد فِي دُورنَا وَأَن نصلح صنعتها ونطهرها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى عَن ابْن عمر
أَن عمر كَانَ يجمر الْمَسْجِد فِي كل جُمُعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التفل فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وكفارته أَن يواريه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وَدَفنه حَسَنَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وكفارته دَفنه
وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وكفارته دَفنه
وَأخرج الْبَزَّار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تبْعَث النخامة يَوْم الْقِيَامَة فِي الْقبْلَة وَهِي فِي وَجه صَاحبهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من بزق فِي قبْلَة وَلم يوارها جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أحمى مَا تكون حَتَّى تقع بَين عَيْنَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة قَالَ من صلى فبزق تجاه الْقبْلَة جَاءَت البزقة يَوْم الْقِيَامَة فِي وَجهه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ إِذا بزق فِي الْقبْلَة جَاءَت أحمى مَا تكون يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى تقع بَين عَيْنَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن الْمَسْجِد لينزوي من المخاط أَو النخامة كَمَا تنزوي الْجلْدَة من النَّار
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْعَبَّاس بن عبد الرَّحْمَن الْهَاشِمِي قَالَ: أول مَا خلقت الْمَسَاجِد أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى فِي الْمَسْجِد نخامة فحكها ثمَّ أَمر بخلوق فلطخ مَكَانهَا قَالَ فخلق النَّاس الْمَسَاجِد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى فِي قبْلَة الْمَسْجِد نخامة فَقَامَ إِلَيْهَا فحكها بِيَدِهِ ثمَّ دَعَا بخلوق فَقَالَ الشّعبِيّ: هُوَ سنة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن يَعْقُوب بن زيد
أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يتبع غُبَار الْمَسْجِد بجريدة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن زيد بن أسلم قَالَ: كَانَ الْمَسْجِد يرش ويقم على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بكر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن رجل من الْأَنْصَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا وجد أحدكُم القملة فِي الْمَسْجِد فليصرها فِي ثَوْبه حَتَّى يُخرجهَا
وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خِصَال لَا ينبغين فِي
الْمَسْجِد
لَا يتَّخذ طَرِيقا وَلَا يشهر فِيهِ سلَاح وَلَا يقبض فِيهِ بقوس وَلَا يتَّخذ سوقاً
وَأخرج ابْن ماجة عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ وشراركم وَبَيْعكُمْ وَخُصُومَاتكُمْ واقامة حُدُودكُمْ وسل سُيُوفكُمْ وَاتَّخذُوا على أَبْوَابهَا الْمَطَاهِر وبخروها فِي الْجمع
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا مر أحدكُم بِالنَّبلِ فِي الْمَسْجِد فليمسك على نصولها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن البيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد وَعَن تناشد الْأَشْعَار وَلَفظ ابْن أبي شيبَة عَن انشاد الضوال
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول من رَأَيْتُمُوهُ ينشد شعرًا فِي الْمَسْجِد فَقولُوا لَهُ فض الله فَاك ثَلَاث مَرَّات وَمن رَأَيْتُمُوهُ ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَقولُوا لَا وَجدتهَا ثَلَاث مَرَّات وَمن رَأَيْتُمُوهُ يَبِيع أَو يبْتَاع فِي الْمَسْجِد فقولا: لَا أربح الله تجارتك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لاتسل السيوف وَلَا تنثر النبل فِي الْمَسَاجِد وَلَا يحلف بِاللَّه فِي الْمَسَاجِد وَلَا تمنع القائلة فِي الْمَسَاجِد مُقيما وَلَا مضيفاً وَلَا تبنى التصاوير وَلَا تزين بِالْقَوَارِيرِ فَإِنَّمَا بنيت بالأمانة وشرفت بالكرامة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لرجل أخرج حَصَاة من الْمَسْجِد: ردهَا وَإِلَّا خاصمتك يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب قَالَ: إِن الْحَصَاة إِذا أخرجت من الْمَسْجِد تناشد صَاحبهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ: إِذا خرجت الْحَصَاة من الْمَسْجِد صاحت أَو سبحت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الْحَصَاة تسب وتلعن من يُخرجهَا من الْمَسْجِد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ: الْحَصَاة إِذا خرجت من الْمَسْجِد تصيح حَتَّى ترد إِلَى موضعهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل الْمَسْجِد يَقُول: بِسم الله وَالسَّلَام على رَسُول الله
اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك
وَإِذا خرج قَالَ: بِسم الله وَالسَّلَام على رَسُول الله
اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب فضلك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن قَتَادَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: اعطوا الْمَسَاجِد حَقّهَا قيل: وَمَا حَقّهَا قَالَ: رَكْعَتَانِ قبل أَن تجْلِس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تتَّخذ الْمَسَاجِد طرقاً
وَالله أعلم
أما قَوْله تَعَالَى: يسبح لَهُ فِيهَا بالغدوّ وَالْآصَال
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (يسبح) بِنصب الْبَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن صَلَاة الضُّحَى لفي الْقُرْآن وَمَا يغوص عَلَيْهَا الأغواص
فِي قَوْله فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع وَيذكر فِيهَا اسْمه يسبح لَهُ فِيهَا بالغدوّ وَالْآصَال
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي