قوله تعالى (في بيوت أذن الله أن ترفع)
قال مسلم: حدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى. قالا: حدثنا ابن وهب. أخبرني عَمْرو، أن بُكيرا حدثه، أن عاصم بن عُمر بن قتادة حدثه، أنه سمع عُبيد الله الخولاني يذكر، أنه سمع عثمان بن عفان، عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنكم قد أكثرتم وإني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "مَن بنى مسجداً لله تعالى (قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله) بنى الله له بيتاً في الجنة".
وقال ابن عيسى في روايته (مثله في الجنة).
(صحيح مسلم ١/٣٧٨ ح ٥٣٣ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب فضل بناء المساجد)، وأخرجه البخاري في (صحيحه ١/٥٤٤ ح ٤٥٠).
قال مسلم: حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) حدثنا شعبة قال: سألت قتادة عن التَّفْل في المسجد؟ فقال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "التفل في المسجد خطيئة. وكفارتها دفنها".
(صحيح مسلم ١/٣٩٠ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب النهي عن البصاق في المسجد، في الصلاة وغيرها)، وأخرجه البخاري في (صحيحه ١/٥١١ ح ٤١٥).
قال أحمد: ثنا يحيى بن غيلان قال: حدثنا رشدين، حدثني عمرو عن أبي السمح، عن السائب مولى أم سلمة عن أم سلمة عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "خير مساجد النساء قعر بيوتهن".
(المسند ٦/٢٩٧) وأخرجه ابن خزيمة (الصحيح ٣/٩٢ ح ١٦٨٣ - ك الصلاة، ب اختيار صلاة المرأة في بيتها..) والحاكم (المستدرك ١/٢٠٩) كلاهما من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث به، وسكت الحاكم والذهبي. وصححه الألباني (صحيح الجامع ٣٣٢٧) وقال مرة: حسن (حاشية ابن خزيمة) ويشهد له حديث ابن عمر مرفوعاً: "لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن"، أخرجه أبو داود (السنن - ك الصلاة ح ٥٦٧)، وابن خزيمة (ح ١٦٨٤)، قال الألباني في التعليق على ابن خزيمة: صحيح بشواهده. قلت: ويشهد له حديث أم حميد الآتي. وحسنه السيوطي (فيض القدير مع الجامع الصغير ٣/٤٩١ ح ٤٠٨٧).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (في بيوت أذن الله أن ترفع) وهي المساجد تكرم، ونهى عن اللغو فيها.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (في بيوت أذن الله أن ترفع) قال: مساجد تبنى.
قوله تعالى (ويذكر فيها اسمه)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ثم قال: (ويذكر فيها اسمه) يقول: يتلى فيها كتابه.
قوله تعالى (يسبح له فيها بالغدو والأصال)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ثم قال: (يسبح له فيها بالغدو والأصال) يقول: يصلى له فيها بالغداة والعشي، يعني بالغدو: صلاة الغداة، ويعني الأصال: صلاة العصر وهما أول ما افترض الله من الصلاة فأحب أن يذكرهما ويذكر بهما عبادته.
قال أحمد: ثنا هارون، ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني داود بن قيس، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي، أنها جاءت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك. قال: "قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي". قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل.
(المسند ٦/٣٧١)، وأخرجه ابن خزيمة (الصحيح ٣/٩٥ ح ١٦٨٩ - ك الصلاة، ب اختيار صلاة المرأة في حجرتها... ) من طريق: عيسى بن إبراهيم الغافقي. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٥/٥٩٥-٥٩٦ ح ٢٢١٧) من طريق: هارون بن معروف، كلاهما عن عبد الله بن وهب به. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سويد الأنصاري، وثقه ابن حبان (مجمع الزوائد ٢/٣٣-٣٤)، وقال ابن حجر وإسناد أحمد حسن وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود (الفتح ٢/٣٥٠). وقال الألباني: حديث حسن (التعليق على ابن خزيمة) وقال محقق الإحسان: حديث قوي.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين