ما ملكت أيمانكم: العبيد والإماء. الحلم: بضم اللام وسكونها، البلوغ. تضعون ثيابكم: تخلعونها. الظهيرة: وقت اشتداد الحر عند منتصف النهار. العورة من الجسم: كل ما يستحي الإنسان ان يظهرهُ من جسمه. ثلاث عورات: ثلاث مرات في الأوقات التي تستريحون فيها. جناح، بضم الجيم: إثم. طوافون عليكم: يطوفون عليكم للخدمة والمخالطة. القواعد من النساء: العجائز الكبار في السن. لا يرجون نكاحا: لا يطمعون بالزواج. التبرج: إظهار المحاسن.
في هذه الآيات توجيهٌ للمؤمنين وتربيةٌ وتعليم إلى اللّياقة الاجتماعية في محيط الأسرة، وذلك أن اندماجَ الخدم والصبيان في أسَرهم قد يتجاوز بهم الاحتشامَ في المخالطة فيدخلون على الكبار دون استئذان في هذ الأوقات الثلاثة المذكورة في الآية. وظراً لأنها أوقات خلوة وحرية شخصية ويتحلل الانسان فيها من لباس الحشمة، جاء القرآن الكريم بتشريع الاستئذان في تلك الاوقات بالنسبة لمن ذكرتُهم من الهدم والصبيان حتى لا يطلعوا على ما يعتبر سراً لا يستساغ اطلاعهم عليه، إذ هو كالعورة التي ينبغي سترها.
وفي هذا توجيه لأعضاء الأسرة المؤمنة إلى اتخاذ الملابس اللائقة لمقابلة بعضهم البعض، حتى تظل كرامتهم مصونة، وحريتهم مكفولة وآدابهم مرعية، فالقرآن الكريم جاء ليعلّمنا ويوجهنا الى الخير وفضائل الأخلاق وحسن المعاشرة.
وكان الخدم والصبيان والعبيد قبل هذا يدخلون على بعضهم دون استئذان. وهناك روايات عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ، وأسماء بنت مرثد وغيرهما ان بعض الخدم دخل عليهم في بعض هذه الأوقات فتأذوا من ذلك فنزلت هذه الآيات، وهناك أحاديث كثيرة في هذا الموضع.
بيّن الله تعالى في هذه الآيات ان على الأطفال والخدم ان يستأذنوا للدخول على الكبار في ثلاثة اوقات من اليوم هي: قبل الفجر، وعند الاستراحة وقت الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء. وفيما عدا ذلك يمكن ان يدخلوا دون أذن.
أما إذا بلغ الاطفال سن البلوغ فعليهم ان يستأذنوا كما يفعل الكبار على كل حال. وأما النساء الكبار في السن اللاتي لا مطمع لهن في الزواج، فلا جناح عليهن اذا تحللن من بعض الملابس في بيوتهن، وإذا تعففن باللباس الساتر فانه خير لهن، والله سميع بما يجري بين الناس، عليم بمقاصدهم لا تخفى عليه خافية.
قراءت:
قرأ الجمهور ثَلاثُ عورات بضم الثاء، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي: ثَلاثَ عورات بفتح الثاء.
تيسير التفسير
إبراهيم القطان