ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

- قَوْله تَعَالَى: ياأيها الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم ثَلَاث مَرَّات من قبل صَلَاة الْفجْر وَحين تضعون ثيابكم من الظهيرة وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء ثَلَاث عورات لكم لَيْسَ عَلَيْكُم وَلَا عَلَيْهِم جنَاح بعدهن طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضكُم على بعض كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات وَالله عليم حَكِيم وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم فليستأذنوا كَمَا اسْتَأْذن الَّذين من قبلهم كَذَلِك يبين الله لكم آيَاته وَالله عليم حَكِيم
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ابْن حَيَّان قَالَ: بلغنَا أَن رجلا من الْأَنْصَار وَامْرَأَته أَسمَاء بنت مرشدة صنعا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَعَاما فَقَالَت أَسمَاء: يَا رَسُول الله مَا أقبح هَذَا انه ليدْخل على الْمَرْأَة وَزوجهَا وهما فِي ثوب وَاحِد كل مِنْهُمَا بِغَيْر إِذن فَأنْزل الله فِي ذَلِك يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم من العبيد والاماء وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم قَالَ: من أحراركم من الرِّجَال وَالنِّسَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانَ أنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعجبهم أَن يواقعوا نِسَاءَهُمْ فِي هَذِه السَّاعَات ليغتسلوا ثمَّ يخرجُوا إِلَى الصَّلَاة فَأَمرهمْ الله أَن يأمروا المملوكين والغلمان أَن لَا يدخلُوا عَلَيْهِم فِي تِلْكَ السَّاعَات إِلَّا باذن
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ثَعْلَبَة الْقرظِيّ عَن عبد الله بن سُوَيْد قَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن العورات الثَّلَاث فَقَالَ إِذا أَنا وضعت ثِيَابِي بعد الظهيرة لم يلج عليّ أحد من الخدم من الَّذين لم يبلغُوا الْحلم وَلَا أحد من الاجراء إِلَّا باذن وَإِذا وضعت ثِيَابِي بعد صَلَاة الْعشَاء وَمن قبل صَلَاة الصُّبْح

صفحة رقم 217

وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك الْقرظِيّ أَنه ركب عبد الله بن سُوَيْد أخي بني حَارِثَة بن الْحَارِث يسْأَله عَن العورات الثَّلَاث وَكَانَ يعْمل لَهُنَّ فَقَالَ: مَا تُرِيدُ قَالَ: أُرِيد أَن أعمل بِهن فَقَالَ: إِذا وضعت ثِيَابِي من الظهيرة لم يدْخل عَليّ أحد من أَهلِي بلغ الْحلم إِلَّا بإذني إِلَّا أَن أعدوه فَذَلِك اذنه وَلَا إِذا طلع الْفجْر وتحرك النَّاس حَتَّى تصلي الصَّلَاة وَلَا إِذا صليت الْعشَاء الْآخِرَة وَوضعت ثِيَابِي حَتَّى أَنَام
قَالَ: فَتلك العورات الثَّلَاث
وَأخرج ابْن سعد عَن سُوَيْد بن النُّعْمَان أَنه سُئِلَ عَن العورات الثَّلَاث فَقَالَ: إِذا وضعت ثِيَابِي من الظهيرة لم يدْخل عَليّ أحد من أَهلِي إِلَّا أَن أَدْعُوهُ فَذَلِك اذنه واذا طلع الْفجْر وتحرك النَّاس حَتَّى يُصَلِّي الصُّبْح وَإِذا صليت الْعشَاء وضعت ثِيَابِي فَتلك العورات الثَّلَاث
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آيَة لم يُؤمن بهَا أَكثر النَّاس
آيَة الاذن لآمر جاريتي هَذِه الْجَارِيَة قَصِيرَة قَائِمَة على رَأسه أَن تستأذن عَليّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: هَذِه الْآيَة تهاون النَّاس بهَا يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم وَمَا نسخت قطّ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم قَالَ: لَيست مَنْسُوخَة
قيل فَإِن النَّاس لَا يعْملُونَ بهَا قَالَ: الله الْمُسْتَعَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يمْكث النَّاس فِي السَّاعَات الَّذين ملكت أَيْمَانكُم وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ترك النَّاس ثَلَاث آيَات فَلم يعملوا بِهن يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم وَالْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء وَإِذا حضر الْقِسْمَة النِّسَاء الْآيَة ٨ وَالْآيَة الَّتِي فِي الحجرات إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم الحجرات الْآيَة ١٣
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم قَالَ: إِذا خلا الرجل بأَهْله بعد الْعشَاء فَلَا يدْخل عَلَيْهِ خَادِم وَلَا صبي إِلَّا باذنه حَتَّى يُصَلِّي الْغَدَاة وَإِذا خلا

صفحة رقم 218

بأَهْله عِنْد الظّهْر فَمثل ذَلِك وَرخّص لَهُم فِي الدُّخُول فِيمَا بَين ذَلِك بِغَيْر إِذن
وَهُوَ قَوْله لَيْسَ عَلَيْكُم وَلَا عَلَيْهِم جنَاح بعدهن فاما من بلغ الْحلم فَإِنَّهُ لَا يدْخل على الرجل وَأَهله إِلَّا باذن على كل حَال
وَهُوَ قَوْله وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم فليستأذنوا كَمَا اسْتَأْذن الَّذين من قبلهم
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلَيْنِ سألاه عَن الاسْتِئْذَان فِي الثَّلَاث عورات الَّتِي أَمر الله بهَا فِي الْقُرْآن فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ان الله ستير يحب السّتْر وَكَانَ النَّاس لَيْسَ لَهُم ستور على أَبْوَابهم وَلَا حجال فِي بُيُوتهم فَرُبمَا فاجأ الرجل خادمه أَو وَلَده أَو يتيمه فِي حجره وَهُوَ على أَهله
فَأَمرهمْ الله أَن يستأذنوا فِي تِلْكَ العورات الَّتِي سمى الله ثمَّ جَاءَ الله بعد بالستور وَبسط الله عَلَيْهِم فِي الرزق فاتخذوا الستور وَاتَّخذُوا الحجال فَرَأى النَّاس أَن ذَلِك قد كفاهم من الاستذان الَّذِي أمروا بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عمر فِي قَوْله لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم قَالَ هُوَ على الذُّكُور دون الاناث
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عمر فِي قَوْله ثَلَاث عورات لكم لَيْسَ عَلَيْكُم وَلَا عَلَيْهِم جنَاح بعدهن طَوَّافُونَ عَلَيْكُم قَالَ: هُوَ للاناث دون الذُّكُور أَن يدخلُوا بِغَيْر إِذن
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن بعض أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم قَالَ: نزلت فِي النِّسَاء أَن يسْتَأْذن علينا
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم قَالَ: النِّسَاء فَإِن الرِّجَال يستأذنون
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: هِيَ فِي النِّسَاء خَاصَّة
الرِّجَال يستأذنون على كل حَال بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة قَالَ: سَأَلت الشّعبِيّ عَن هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم أمنسوخة هِيَ قَالَ: لَا

صفحة رقم 219

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم قَالَ: أبناءكم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله طَوَّافُونَ عَلَيْكُم قَالَ: يَعْنِي بالطوّافين: الدُّخُول وَالْخُرُوج غدْوَة وَعَشِيَّة بِغَيْر إِذن
وَفِي قَوْله وَإِذا بلغ الْأَطْفَال يَعْنِي الصغار مِنْكُم الْحلم يَعْنِي من الْأَحْرَار من ولد الرجل وأقاربه فليستأذنوا كَمَا اسْتَأْذن الَّذين من قبلهم يَعْنِي كَمَا اسْتَأْذن الْكِبَار من ولد الرجل وأقاربه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله كَمَا اسْتَأْذن الَّذين من قبلهم قَالَ: كَمَا اسْتَأْذن الَّذين بلغُوا الْحلم من قبلهم الَّذين أمروا بالاستئذان على كل حَال
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: ليستأذن الرجل على أمه فانما نزلت وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم فِي ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن ابْن مَسْعُود أَن رجلا سَأَلَهُ اسْتَأْذن على أُمِّي فَقَالَ: نعم
مَا على كل أحيانها تحب أَن ترَاهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن جَابر قَالَ: ليستأذن الرجل على وَلَده وَأمه - وَإِن كَانَت عجوزاً - وأخيه وَأُخْته وَأَبِيهِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَطاء أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس اسْتَأْذن على أُخْتِي قَالَ: نعم
قلت إِنَّهَا فِي حجري وَإِنِّي أنْفق عَلَيْهَا وانها معي فِي الْبَيْت اسْتَأْذن عَلَيْهَا قَالَ: نعم
إِن الله يَقُول لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم فَلم يُؤمر هَؤُلَاءِ بالإِذن إِلَّا فِي هَؤُلَاءِ العورات الثَّلَاث قَالَ: وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم فليستأذنوا كَمَا اسْتَأْذن الَّذين من قبلهم فالإِذن وَاجِب على خلق الله أَجْمَعِينَ
وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن أسلم أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتَأْذن على أُمِّي قَالَ: نعم
أَتُحِبُّ أَن ترَاهَا عُرْيَانَة
وَأخرج ابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عَطاء بن يسَار أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله اسْتَأْذن على أُمِّي قَالَ: نعم
قَالَ: إِنِّي مَعهَا فِي الْبَيْت قَالَ: اسْتَأْذن عَلَيْهَا قَالَ: إِنِّي خَادِمهَا أفاستأذن عَلَيْهَا كلما دخلت قَالَ: أفتحب أَن ترَاهَا عُرْيَانَة قَالَ: لَا
قَالَ: فَاسْتَأْذن عَلَيْهَا

صفحة رقم 220

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة أَنه سُئِلَ أيستأذن الرجل على والدته قَالَ: نعم
إِن لم تفعل رَأَيْت مِنْهَا مَا تكره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن سِيرِين فِي قَوْله وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم قَالَ: كَانُوا يعلمونا إِذا جَاءَ أَحَدنَا أَن نقُول السَّلَام عَلَيْكُم
أَيَدْخُلُ فلَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا يغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ قَالَ الله تَعَالَى وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء وَإِنَّمَا الْعَتَمَة عتمة الابل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ الْعشَاء فَإِنَّمَا هِيَ فِي كتاب الله الْعشَاء وَإِنَّمَا يعتم بحلاب الإِبل
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (ثَلَاث عورات) بِالنّصب

صفحة رقم 221

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية