ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان أنه كان لأسماء بنت مرثد غلاما وكثير ما يدخل عليها في وقت تكره دخوله عليها فيه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن خدمنا وغلمائنا يدخلون علينا في وقت نكرهها فأنزل الله عز وجل ( يأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم( إلى تتمة الأحكام السابقة بعد ذكر ما يوجب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيرها والوعد عليها والوعيد على ىالإعراض عنها والمراد بالخطاب الرجال والنساء جميعا غلب فيه الرجال وقال البغوي قال ابن عباس وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه فدخل ورأى عمر بحالة كره عمر رؤية ذلك الحال فأنزل الله هذه الآية ( والذين لم يبلغوا الحلم منكم( يعني الذين لم يقربوا الحلم من الأحرار كما في قوله تعالى :( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف( (١) يعني قارين البلوغ فدخل في حكم المنع عن الدخول المراهق فإنه في حكم البالغ ( ثلاث مرات( أي ليستأذنوا في ثلاثة أوقات ( من قبل صلاة الفجر( لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة ( وحين تضعون ثيابكم( التي كانت لليقظة عند القيلولة ( من الظهيرة( بيان للحين ( ومن بعد صلاة العشاء( لأنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحف ( ثلاث عورات لكم( قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ثلاث بالنصب بدلا من قوله ( ثلاث مرات( والباقون بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي ( ثلاث عورات لكم( وجاز أن يكون مبتدأ خبره ما بعده وقيل تقديره ثلاث ساعات انكشاف عورات لكم على حذف المضافين فالعورة على هذا بمعنى السوءة، وقال البيضاوي تقديره هي ثلاث أوقات تخيل فيها تستركم وأصل العورة الخلل وقيل أصل العورة من العار فتكنى بالعورة عن سوءة الإنسان لما يلحق من ظهوره العار أي المذمة ولذلك سمى النساء عورة ولذلك يقال العورة للكلمة القبيحة ويقال للشق من الثوب ويقال للخلل في البيت عورة للحوق العار به قال الله تعالى ( إن بيوتنا عورة( (٢) أي منخرقة فعلى هذا سميت الأوقات الثلاث عورات للحوق العار برؤية الإنسان فيهن غير مستتر وفي القاموس العورة الخلل في الثغر وغيره وكل ممكن للستر والسوءة والساعة التي هي قمن من ظهور العورة فيها هي ثلاث ساعات قبل صلاة الفجر وعند نصف النهار وبعد العشاء الأخيرة وكل أمر يستحى منه ومن الجبال شعوفها.
مسألة : مقتضى هذه الآية أنه لا يجوز لعبد وإن كان صغيرا عاقلا أن يدخل على سيده ولا لأمة أن تدخل على سيدتها واما دخول العبد البالغ أو المراهق على سيدته فممنوع في جميع الأوقات لقوله تعالى :( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم( (٣) ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن( (٤) الآية، والمماليك المستشهاة منها ثد ذكرنا أن المراد به الإناث دون الذكور وأما دخول الأمة على سيدها التي يجوز له وبها فجائز في كل وقت كالزوجة ولا يجوز لصغير عاقل أن يدخل في أحد هذه الأوقات بغير استشذان ويجوز لهم أن يدخول بغير االاستئذان في غير هذه الأوقات كما قال الله تعالى.
( ليس عليكم( أيها الذين تسكنون البيوت ( ولا عليهم( أي اللملوكين والأطفال الداخلين عليكم لخدمة ونحو ذلك ( جناح بعدهن( بعد هذه الأوقات الثلاث في ترك الاستئذان لدفع الحرج لمخالطتهم وكثرة دخولهم كما يدل عليه قوله تعالى :( طوافون عليكم( أي هم أي الأطفال والعبيد طوافون عليكم يدخلون ويخرجون كثيرا استئناف لبيان المرخص في الدخول بلا استئدان ( بعضكم على بعض( يعني بعضكم طائف على بعض أو يطوف بعضكم على بعض يدل من الجملة السابقة وبيان له جعل الله سبحانه العبيد والأطفال من جنتس أنفسهم لكثرة مخالطتهم فجعلهم بعض المخاطبين ( كذلك( أي تبينا مثل ذلك الاتبيين ( يبين الله لكم الآيات( أي آيات الأحكام ( والله عليم( بأحوالكم ( حكيم( فيما شرع لكم قال البغوي اختلف العلماء في حكم هذه الآية ؟ فقال قوم هو منسوخ قال ابن عباس لم يكن للقوم ستور ولا حجاب وكان الولائد والخدم يدخلون فربما يرون ما لا يحبون فأمروا بالاستئذان ثم بسط الله الرزق واتخذوا الستور فرأى أن ذلك أغنى عن الاستئذان وذهب قوم إلى أنها غير منسوخة روى سفيان عن موسى بن عائشة قال كط سألت الشعبي عن هذه الآية أمنسوخة هي قال : لا والله قلت : إن الناس لا يعملون بها قال : الله المستعان، وقال سعيد بن جبير في هذه الآية إن ناسا يقولون نسخت والله ما نسخت ولكنها مما تهاون به الناس قلت : والصحيح أنها غير منسوخة لكن الحكم بالاستئذان معلول باختلال التستر في تلك الأوقات كما يدل عليه قوله تعالى ( ثلاث عورات لكم( وهو الافرق بين تلك الأوقات وغيرها وعدم الحكم عند عدم العلة لا يكون نسخا فما وقع في كلام ابن عباس أنها منسوخة مبني على ىالتجوز فعلم أنه إذا كان من شأن الناس عدم اختلال التستر في تلك الأوقات لا يستلزمهم الاستئذان والله أعلم.

١ سورة البقرة الآية: ٢٣١..
٢ سورة الأحزاب الآية: ١٣..
٣ سورة النور الآية: ٣٠..
٤ سورة النور الآية: ٣١..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير