{ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ
صفحة رقم 135
من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا} قوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُم فيه قولان: أحدهما أنه حَشْرُ الموت، قاله مجاهد. الثاني: حشر البعث، قاله ابن عباس. وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قاله مجاهد: هم عيسى وعزير والملائكة. فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هؤُلآءِ وهذا تقرير لإِكذاب من ادّعى ذلك عليهم وإن خرج مخرج الاستفهام. وفيمن قال له ذلك القول قولان: أحدهما أنه يقال هذا للملائكة، قاله الحسن. الثاني: لعيسى وعزير والملائكة، قاله مجاهد. أَمْ هُمْ ضَلُّواْ السَّبِيلَ أي أخطأوا قصد الحق بأجابوا بأن قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَن نَتَّخذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيآءَ فيه وجهان: أحدهما ما كنا نواليهم على عبادتنا. الثاني: ما كنا نتخذهم لنا أولياء. وَلكن مَّتَّعْنَهُمْ وَءَابَاءَهُمْ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: متعهم بالسلامة من العذاب، قاله يحيى بن سلام. الثاني: بطول العمر، حكاه النقاش. الثالث: بالأموال والأولاد. حَتَّى نَسُواْ الذِكْر فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: حتى تركوا القرآن، قاله ابن زيد.
صفحة رقم 136
الثاني: حتى غفلوا عن الطاعة. الثالث: حتى نسوا الإِحسان إليهم والإِنعام عليهم. وََكَانَوا قَوْماً بُوراً فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني هلكى، قاله ابن عباس، مأخوذ من البوار وهو الهلاك. الثاني: هم الذين لا خير فيهم، قاله الحسن مأخوذ من بوار الأرض وهو تعطلها من الزرع فلا يكون فيها خير. الثالث: أن البوار الفساد، قاله شهر بن حوشب وقتادة، مأخوذ من قولهم بارت إذا كسدت كساد الفاسد ومنه الأثر المروي: نعوذ بالله من بوار الأيم، وقال عبد الله بن الزِبعرى:
| (يا رسول المليك إن لساني. | . راتق ما فتقت إذ أنا بُور) |
الرابع: أن الصرف الحيلة حكاه ابن قتيبة والصرف الحيلة مأخوذ من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال. وأما قولهم لا يقبل منهم صرف ولا عَدْل ففيه وجهان: أحدهما: أن الصرف: النافلة، والعَدل: الفريضة. الثاني: أن الصرف: الدية، والعَدل: القود.
صفحة رقم 138النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود