وقوله : فقد كذبوكم فيه التفات إلى العبدة بالاحتجاج والإلزام على حذف القول، والمعنى : فقد كذب المعبودون العابدين بما أي : بسبب ما تقولون أي : أيها العابدون من أنهم يستحقون العبادة، وأنهم يشفعون لكم وأنهم أضلوكم، ولما تسبب عن تخليهم عن عبدتهم أنه لا نفع في أيديهم ولا ضر قال تعالى : فما يستطيعون أي : المعبودون صرفاً أي : لشيء من الأشياء عن أحد من الناس لا أنتم ولا غيركم من عذاب ولا غيره بوجه حيلة ولا شفاعة ولا معاداة ولا نصراً أي : منعاً لكم من الله تعالى إن أراد بكم سوءاً، وهذا نحو قوله تعالى : فلا يملكون كشف الضّر عنكم ولا تحويلا ( الإسراء، ٥٦ )، وقرأ حفص بالتاء على الخطاب، والباقون بالياء على الغيبة ومن يظلم أي : بالشرك منكم أي : أيها المكلفون نذقه أي بما لنا من العظمة عذاباً كبيراً أي : شديداً في الدنيا بالقتل أو الأسر أو ضرب الجزية، وفي الآخرة بنار جهنم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني