ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

قوله تعالى : فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ .
ذكر جل وعلا في هذه الآية : أن المعبودين كذبوا العابدين وذلك في قوله عنهم : قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء [ الفرقان : ١٨ ].
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من تكذيب المعبودين للعابدين، جاء في آيات أخر كقوله تعالى : وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [ الأحقاف : ٦ ] وكقوله تعالى : وَإِذَا رَءا الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلآء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ [ النحل : ٨٦ ] وقوله : فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ [ يونس : ٢٨ ] وقوله تعالى : كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً [ مريم : ٨٢ ] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
قوله تعالى : وَمَن يَظْلِم مّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً [ ١٩ ].
قال ابن كثير : ومن يظلم منكم أي يشرك بالله، وذكره القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وهذا التفسير تشهد له آيات من كتاب الله كقوله تعالى : وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ البقرة : ٢٥٤ ] وقوله تعالى : وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ الظَّالِمِينَ [ يونس : ١٠٦ ] وقوله تعالى : إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : ١٣ ] وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الظلم في قوله تعالى : وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [ الأنعام : ٨٢ ] فقال : أي بشرك كما قدمناه موضحاً.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير