ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

قوله : الذي لَهُ مُلْكُ يجوز في «الّذِي » الرفع نعتاً للذي الأول(١)، أو بياناً(٢)، أو بدلاً(٣)، أو خبراً لمبتدأ محذوف(٤)، أو النصب على المدح(٥).
وما بعد بدل من تمام الصلة فليس أجنبياً، فلا يضر الفصل به بين الموصول الأول والثاني إذا جعلنا الثاني تابعاً له(٦).

فصل


الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض إشارة إلى احتياج هذه المخلوقات إليه سبحانه حال حدوثها، وأنه سبحانه هو المتصرف فيها كيف يشاء(٧).
وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً أي : هو الفرد أبداً، ولا يصح أن يكون غيره معبوداً ووارثاً للملك عنه، وهذا رد على النصارى(٨). ولم يكن له شريك في الملك أي : هو المنفرد بالإلهية، وإذا عرف العبد ذلك انقطع رجاؤه عن كل ما سواه، ولم يشتغل قلبه إلا برحمته وإحسانه، وفيه رد على الثنوية، والقائلين بعبادة النجوم والأوثان(٩).
قوله : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ الخلق هنا عبارة عن الإحداث والتهيئة لما يصلح له، لا خلل فيه ولا تفاوت حتى(١٠) يجيء قوله :«فقدره تقديراً » مفيداً(١١) إذ لو حملنا خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ على معناه الأصلي من التقدير لصار الكلام : وقدر كل شيء فقدره(١٢).

فصل


قوله : خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ يدل على أنه تعالى خلق الأعمال من وجهين :
الأول : أن قوله :«كل شيء » يتناول جميع الأشياء، ومن جملتها أفعال العباد.
والثاني : أنه تعالى نفى الشريك، فكأن قائلاً قال : ههنا أقوام معترفون بنفي الشريك والأنداد ومع ذلك يقولون بخلق أفعال أنفسهم، فذكر الله تعالى هذه الآية رداً عليهم. قال القاضي : الآية تدل عليه لوجوه :
أحدها : أنه تعالى صرح بكون العبد خالقاً فقال : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير [ المائدة : ١١٠ ]، وقال : فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين [ المؤمنون : ١٤ ] و(١٣)تمدح بأنه قدره تقديراً، ولا يجوز أن يريد به إلا الحسن والحكمة دون غيره. فظاهر الآية لا يدل إلا على التقدير، لأن الخلق عبارة عن التقدير، فلا يتناول إلا ما يظهر فيه التقدير وهو الأجسام لا الأعراض. والجواب : أن قوله :«إِذْ تَخْلُقُ »، وقوله :«أَحْسَنُ الخَالِقِينَ » معارض بقوله : الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الزمر : ٦٢ ] وبقوله : هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله [ فاطر : ٣ ] وقولهم : لا يجوز التمدح بخلق الفساد، فالجواب : لم لا يجوز أن يتمدح به من حيث نفاذ القدرة (١٤).
١ انظر البحر المحيط ٦/٤٨٠..
٢ وجاز ذلك لأن الموصول الثاني أخص من الموصول الأول..
٣ انظر الكشاف ٣/٨٨، التبيان ٢/٩٨٠، البحر المحيط ٦/٤٨٠..
٤ انظر التبيان ٢/٩٨٠..
٥ انظر الكشاف ٣/٨٨، التبيان ٢/٩٨٠، البحر المحيط ٦/٤٨٠..
٦ قال الزمخشري: (فإن قلت: كيف جاز الفصل بين البدل والمبدل منه؟ قلت: ما فصل بينهما بشيء، لأن المبدل منه صلته "نزل" و "ليكون" تعليلا له، فكان المبدل منه لم يتم إلا به) الكشاف ٣/٨٨، وقال أبو حيان: (وما بعد "نزل" من تمام الصلة ومتعلق به فلا يعد فاصلا بين النعت أو البدل ومتبوعه) البحر المحيط ٦/٤٨٠..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/٤٦..
٨ المرجع السابق..
٩ المرجع السابق..
١٠ في ب: قد..
١١ في ب: مفيد..
١٢ انظر الكشاف ٣/٨٨، الفخر الرازي ٢٤/٤٧..
١٣ و: سقط من ب..
١٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/ ٤٦ – ٤٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية