الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا٢ .
ربنا منزل القرآن، مرسل المصطفى من ولد عدنان، لينذر به الإنس والجان، هو سبحانه مالك الأكوان، المهيمن عليها وحده دون أعوان، وتعالى مقام المولى الكبير عن اتخاد البنات أو الولدان، وجل عما يفتريه المجوس والثنوية وعبدة الأوثان، بل هو المتفرد بإحداث كل شيء وإيجاده، وتهيئته ليمضي وفق حكيم مراده.
- قوله تعالى : الذي له ملك السماوات والأرض عظم تعالى نفسه، ولم يتخذ ولدا نزه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة أولاد الله، يعني بنات الله سبحانه وتعالى، وعما قالت اليهود : عزير ابن الله، جل الله تعالى، وعما قالت النصارى : المسيح ابن الله، تعالى الله عن ذلك، ولم يكن له شريك في الملك كما قال عبدة الأوثان، وخلق كل شيء لا كما قال المجوس والثنوية١ إن الشيطان أو الظلمة يخلق بعض الأشياء، ولا كما يقول من قال : للمخلوق قدرة الإيجاد، فالآية رد على هؤلاء، فقدره تقديرا ... بحكمته... لا عن سهوة وغفلة... فهو الخالق المقتدر فإياه فاعبدوا٢-.
٢ مما أورد القرطبي.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب