ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

بسم الله الرحمن الرحيم

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( ١ ) الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا [ الفرقان : ١- ٢ ].
المعنى الجملي : حوت هذه السورة توحيد الله وإثبات نبوة محمد ( ص )، وبيان صفات النبي، والرد على من أنكروا نبوته ( ص )، ثم بيان أحوال يوم القيامة وما يكون فيها من الأهوال، ثم ختمت بأوصاف عباده المخلصين الذين يمشون على الأرض هونا، ثم ذكر جلال الله، وتصرفه في خلقه، وتفرده بالخلق والتقدير.
الإيضاح :
ثم وصف سبحانه نفسه بأربع صفات من صفات الكبرياء :
( ١ ) الذي له ملك السماوات والأرض أي له السلطان القاهر عليهما، فله القدرة التامة فيهما وفيما حوياه إيجادا وإعداما وأمرا ونهيا بحسب ما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح.
( ٢ ) ولم يتخذ ولدا أي ولم يكن له ولد كما زعم الذين قالوا ذلك للمسيح وعزير، والملائكة، كما حكى الله عنهم في قوله : وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله [ التوبة : ٣٠ ] وقوله : ألربك البنات ولهم البنون ( ١٤٩ ) أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ( ١٥٠ ) ألا إنهم من إفكهم ليقولون ( ١٥١ ) ولد الله وإنهم لكاذبون ( ١٥٢ ) أصطفى البنات على البنين [ الصافات : ١٤٩- ١٥٣ ].
( ٣ ) ولم يكن له شريك في الملك أي وما كان لله شريك في ملكه وسلطانه يصلح أن يعبد من دونه، فأفردوا له العبادة و أخلصوها له دون كل ما تعبدون من دونه من الآلهة والملائكة والجن والإنس.
وفي هذا رد على مشركي العرب الذين كانوا يقولون في تلبيتهم للحج :" لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك ".
( ٤ ) وخلق كل شيء فقدره تقديرا أي وأوجد كل شيء بحسب ما اقتضته إرادته المبنية على الحكم البالغة، وهيأه لما أراد به من الخصائص والأفعال التي تليق به، فأعد الإنسان للإدراك والفهم، والتدبر في أمور المعاش والمعاد، واستنباط الصناعات المختلفة، والانتفاع بما في ظاهر الأرض وباطنها، وأعد صنوف الحيوان للقيام بأعمال مختلفة تليق بها وبإدراكها.
والخلاصة : إن كل شيء مما سواه مخلوق مربوب، وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، وكل سيء تحت قهره وتسخيره وتقديره، ومن كان كذلك فكيف يخطر بالبال أو يدور في الخلد كونه سبحانه والدا له أو شريكا له في ملكه كما قال : بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد [ الأنعام : ١٠١ ]

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير