ثم إنه سبحانه وصف نفسه بصفات أربع : الأولى لَّهُ مُلْكُ السموات والأرض دون غيره، فهو المتصرف فيهما، ويحتمل أن يكون الموصول الآخر بدلاً، أو بياناً للموصول الأوّل، والوصف أولى، وفيه تنبيه على افتقار الكلّ إليه في الوجود وتوابعه من البقاء وغيره، والصفة الثانية وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ، وفيه ردّ على النصارى واليهود. والصفة الثالثة : وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الملك ، وفيه ردّ على طوائف المشركين من الوثنية والثنوية، وأهل الشرك الخفيّ. والصفة الرابعة : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء من الموجودات فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أي قدّر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد وهيأه لما يصلح له. قال الواحدي قال المفسرون : قدر له تقديراً من الأجل والرزق، فجرت المقادير على ما خلق. وقيل : أريد بالخلق هنا مجرّد الإحداث، والإيجاد مجازاً من غير ملاحظة معنى التقدير، وإن لم يخل عنه في نفس الأمر، فيكون المعنى : أوجد كل شيء فقدّره لئلا يلزم التكرار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : تبارك تفاعل من البركة. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قال : يهود فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً قال : كذباً. وأخرج عبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله : تَبَارَكَ الذى نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ هو القرآن فيه حلاله وحرامه وشرائعه ودينه، وفرّق الله بين الحق والباطل لِيَكُونَ للعالمين نَذِيراً قال : بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم نذيراً من الله لينذر الناس بأس الله ووقائعه بمن خلا قبلكم وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً قال : بين لكل شيء من خلقه صلاحه، وجعل ذلك بقدر معلوم واتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً قال : هي الأوثان التي تعبد من دون الله لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وهو الله الخالق الرازق، وهذه الأوثان تخلق ولا تخلق شيئاً، ولا تضرّ ولا تنفع، ولا تملك موتاً ولا حياة ولا نشوراً يعني بعثاً وَقَالَ الذين كَفَرُواْ هذا قول مشركي العرب إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ هو الكذب افتراه وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ أي على حديثه هذا وأمره أساطير الأولين كذب الأوّلين وأحاديثهم.