وقوله تعالى : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ، كما قال تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : ١٦ ] وفي الصحيح :" إن الله يطوي السموات بيمينه، ويأخذ الأرضين بيده الأخرى، ثم يقول : أنا الملك، أنا الديان، أين ملوك الأرض ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون " ؟١ وقوله : وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا أي : شديدا صعبا ؛ لأنه يوم عدل وقضاء فصل، كما قال تعالى : [ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ] ٢ "، فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [ المدثر : ٨ - ١٠ ]، فهذا حال الكافرين في هذا اليوم. وأما المؤمنون فكما قال تعالى : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [ الأنبياء : ١٠٣ ].
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن٣ بن موسى، حدثنا ابن لَهيعة، حدثنا دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله : يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ما٤ أطول هذا اليوم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون
أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا " ٥.
٢ - زيادة من ف، أ..
٣ - في ف، أ :"حسين"..
٤ - في ف، أ :"وما"..
٥ - المسند (٣/٧٥) وفي إسناده دراج عن أبي الهيثم ضعيف..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة