ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

تَنْزِيلًا في ذلك الغمام، روي أنه تنشق سماء سماء، وتنزل الملائكة بأيديهم صحائف أعمال العباد (١).
...
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦).
[٢٦] الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ أي: الملك حقًّا يوم القيامة هو ملك الرحمن، لا مَلِكَ يقضي غيرُه.
وَكَانَ ذلك اليوم يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا صعبًا، وعلى المؤمنين يسيرًا.
...
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧).
[٢٧] وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ أي: الكافر عَلَى يَدَيْهِ ندمًا على تفريطه في جنب الله تعالى، والظالم هو عقبة بن أبي معيط، وذلك أنه كان أسلم، أو جنح إلى الإسلام، وكان أبي بن خلف خليلًا له، فنهاه عن الإسلام، فقبل نهيه، فنزلت الآية فيهما (٢)، فقتل عُقبة يوم بدر صبرًا (٣)، وأما أبي بن

= و"تفسير البغوي" (٣/ ٣٢٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ٢٨١).
(١) ذكره الزمخشري في "الكشاف" (٤/ ٤٥٠).
(٢) انظر: "أسباب نزول" للواحدي (ص: ١٩٢).
(٣) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣٩٨٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١٩٨٦) عن ابن عباس، وفيه: فقام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقتله. وانظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (٥/ ٢٦٩).

صفحة رقم 19

خلف، فقتله النبي الله - ﷺ - يوم أحد بيده (١)، روي أنه يأكل يديه حتى تبلغ مرفقيه، ثم يأكل هكذا، كما نبتتا (٢)، أكلهما تحسرًا.
يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ في الدنيا مَعَ الرَّسُولِ محمد سَبِيلًا طريقًا إلى الجنة، وهو الإيمان. قرأ أبو عمرو: (يَا لَيْتَنِيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها (٣)، وقرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، ورويس عن يعقوب: (اتَّخَذْتُ) بإظهار الذال عند التاء، والباقون: بإدغامها (٤).

(١) رواه الحاكم في "المستدرك" (٣٢٦٣)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٢٥٨) باب: شدة رسول الله - ﷺ - في اليأس، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، به، وعندهما: أن أبيًّا كان قد حلف وهو بمكة ليقتلنَّ رسول الله - ﷺ - فلما بلغت رسولَ الله - ﷺ - حلفته قال رسول الله - ﷺ -: "بل أنا أقتله إن شاء الله"، فأقبل أبي متقنعًا في الحديد وهو يقول: إن نجوت لا نجا محمد، فحمل على رسول الله - ﷺ - يريد قتله، فاستقبله مصعب بن عمير، يقي رسول الله - ﷺ - بنفسه، فقتل مصعب بن عمير، وأبصر رسول الله - ﷺ - ترقوة أبي بن خلف من فُرجة بين سابغة الدرع والبيضةِ، فطعنه بحربته، فوقع أبيُّ عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور. فقالوا: ما أجزعك؟ إنما هو خدش، فذكرهم قول رسول الله - ﷺ - "أنا أقتل أبيًّا" ثم قال: والذي نفسي بيده، لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون. فمات إلى النار، فسحقًا لأصحاب السعير.
(٢) ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/ ٣٣٠)، وابن الجوزي في "زاد المسير" (٤/ ٤٧١) عن عطاء. وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" (٨/ ٣٦٠) عن الضحاك.
(٣) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٦٥)، و"تفسير البغوي" (٣/ ٣٣٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ٢٨٣).
(٤) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٢٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ٢٨٣).

صفحة رقم 20

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية