ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)
(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ)، أي السلطان الكامل، ودل على الكمال بـ (ال) الدال على كمال الاستغراق كأنه لَا ملك غيره، ولا يسمى ملكا سواه، ووصفه سبحانه وتعالى بأنه الحق، أي الثابت الذي لَا يتخلف حكمه، ولا يكون لغيره أبدا.
وهذا الملك الثابت الكامل (لِلرَّحْمَنِ) جلت رحمته، ووصف اللَّه تعالى هنا بصفة الرحمن مع أن ذلك اليوم شديد عسير على الكافرين، كما سيذكر

صفحة رقم 5269

سبحانه (وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا) لأن حكم اللَّه سيكون شديد الحمل عسيرا عليهم، وصف الله تعالى بالرحمة؛ للإشارة إلى أنه سيكون رحيما بالمؤمنين؛ عسيرا على الكافرين، فرحمته في ظاهر العبارة خاصة بالمؤمنين، وأما الكافرين فسيكون عسيرا عليهم، ولعل الأصوب أن نقول: إنه في بشراه بالجنة للمؤمنين، والعذاب العسير للكافرين، وهو الرحيم؛ لأن الرحمة الحقيقية تقتضي تعذيب الكافرين، وإثابة المتقين؛ لأن موجب الرحمة ألا يتساوى المسيء مع المحسن، ولا الأعمى مع البصير، وألا يستوي الذين لَا يعلمون والذين يعلمون.
* * *
حال المشركين يوم القيامة
قال تعالى:
(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (٢٩) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (٣١)
* * *

صفحة رقم 5270

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية