المعنى الجملي :
بعد أن بين سبحانه في سابق الآيات أن المشركين طلبوا إنزال الملائكة أردف هذا ببيان أنهم ينزلون حين ينتهي هذا العالم الدنيوي، ويختل نظام الأفلاك، والأرض والسماوات، ويحشر الناس من قبورهم للعرض والحساب، فيعض الكافر على يديه نادما على ما فات، ويتمنى أن لو كان قد أطاع الرسول فيما أمر ونهى ولم يكن قد أطاع شياطين الإنس والجن الذين أضلوه السبيل وخذلوه عن الوصول إلى محجة الصواب.
الإيضاح : الملك يومئذ الحق للرحمن أي الملك الحق في هذا اليوم ملك الرحمان، فله السلطان القاهر والاستيلاء العام ظاهرا وباطنا، ولا ملك لغيره في هذا اليوم وهو الذي يقضي بين عباده بالعدل، ولا شفيع ولا نصير : اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ( غافر : ١٧ ).
ثم ذكر الهول الذي ينال الكافرين حينئذ فقال :
وكان يوما على الكافرين عسيرا أي وكان ذلك اليوم شديد الهول على الكافرين، لأنه يوم عدل وفصل للقضاء، وهو على المؤمنين يسير، لما ينالهم فيه من الكرامة والبشرى، وفي الحديث :" إنه يهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا ".
ونحو الآية قوله : فذلك يومئذ يوم عسير( ٩ )على الكافرين غير يسير ( المدثر : ٩-١٠ ).
تفسير المراغي
المراغي