وَكُلا ضَرَبْنَا لَهُ الأمْثَالَ أي : بينا لهم الحجج، ووضَّحنا لهم الأدلة - كما قال قتادة : أزحنا(١) عنهم الأعذار - وَكُلا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا أي : أهلكنا إهلاكاً، كقوله : وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ [ الإسراء : ١٧ ].
والقرن : هو الأمة من الناس، كقوله : ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ [ المؤمنون : ٣١ ] وحدَّه بعضهم(٢) بمائة وعشرين سنة. وقيل : بمائة سنة. وقيل : بثمانين سنة. وقيل : أربعين. وقيل غير ذلك. والأظهر : أن القرن هم الأمة المتعاصرون في الزمن الواحد ؛ فإذا ذهبوا وخلفهم جيل آخر فهم قرن ثان، كما ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " الحديث.
٢ - في ف، أ :"بعض المفسرين"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة