وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال قال الزجاج : أي وأنذرنا كلا ضربنا لهم الأمثال، وبينا لهم الحجة، ولم نضرب لهم الأمثال الباطلة كما يفعله هؤلاء الكفرة، فجعله منصوباً بفعل مضمر يفسره ما بعده، لأن حذرنا، وذكرنا، وأنذرنا في معنى : ضربنا، ويجوز أن يكون معطوفاً على ما قبله، والتنوين عوض عن المضاف إليه المحذوف، وهو الأمم : أي كل الأمم ضربنا لهم الأمثال و أما كَلاَّ الأخرى : فهي منصوبة بالفعل الذي بعدها، والتتبير : الإهلاك بالعذاب. قال الزجاج : كل شيء كسرته وفتتته فقد تبرته. وقال المؤرج والأخفش : معنى تَبَّرْنَا تَتْبِيراً : دمرنا تدميراً، أبدلت التاء والباء من الدال والميم.
قال ابن كثير في تفسيره بعد إخراجه : وفيه غرابة ونكارة، ولعل فيه إدراجاً. انتهى. الحديث أيضاً مرسل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زرارة بن أوفى قال : القرن مائة وعشرون عاماً. وأخرج هؤلاء عن قتادة قال : القرن سبعون سنة، وأخرج ابن مردويه عن أبي سلمة قال : القرن مائة سنة. وقد روي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :«القرن مائة سنة»، وقال :«القرن خمسون سنة»، وقال :«القرن أربعون سنة». وما أظنه يصح شيء من ذلك، وقد سمى الجماعة من الناس قرناً كما في الحديث الصحيح :«خير القرون قرني» وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى معدّ ابن عدنان أمسك، ثم يقول :«كذب النسابون» قال الله : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلك كَثِيراً .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القرية قال : هي سدوم قرية لوط التى أُمْطِرَتْ مَطَرَ السوء قال : الحجارة. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : أَرَءَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ قال : كان الرجل يعبد الحجر الأبيض زماناً من الدهر في الجاهلية، فإذا وجد حجراً أحسن منه رمى به وعبد الآخر، فأنزل الله الآية. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم في الآية قال : ذلك الكافر لا يهوى شيئاً إلاّ اتبعه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني