وكلاً من الأمم المذكورين قد ضربنا له الأمثالَ أي : بيَّنا له القصص العجيبة، الزاجرة عما هم عليه من الكفر والمعاصي، بواسطة الرسل. وقيل : المراد : تبيين ما وقع لهم، ووصف ما أدى إليه تكذيبهم لأنبيائِهِمْ، من عذاب الله وتدميرهم إياهم، ليكون عبرة لمن بعدهم، وكلاً أي : وكل واحد منهم تَبَّرنا تتبيراً أي : أهلكنا إهلاكاً عجيباً. والتتبير : التفتيت. قال الزجاج : كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته.
وينبغي للمريد، إذا رأى فقيراً سقط من درجة الإرادة ويبست أشجاره، أن يحترز من تلك الزلاقة التي زلق فيها، فيبحث عن سبب رجوعه، ويجتنبه جهد استطاعته. ومرجعها إلى ثلاث : خروجه من يد شيخه إلى غيره، وسقوط تعظيم شيخه من قلبه ؛ بسبب اعتراض أو غيره، واستعمال كثرة الأحوال، حتى يلحقه الملل. نسأل الله الحفظ من الجميع بمنِّه وكرمه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي