قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِبَاساً الآية. هذا هو النوع الثاني شبه الليل من حيث يستر الكل ويغطي باللباس الساتر للبدن، ونبه على ( ما لنا فيه )(١) من النفع بقوله(٢) :«والنَّوْمَ سُباتاً » والسبات : هو الراحة، أي : راحة لأبدانكم، وقطعاً لعملكم، وأصل السبت(٣) : القطع، والنائم مسبوت، لأنه انقطع عمله وحركته(٤).
قال أبو مسلم : السبات : الراحة، ومنه يوم السبت، لما جرت به العادة من الاستراحة فيه، ويقال للعليل إذا استراح من تعب العلة مسبوت(٥).
وقال الزمخشري : السبات : الموت، والمسبوت الميت، لأنه مقطوع الحياة، قال : وهذا كقوله : وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل (٦) [ الأنعام : ٦٠ ]. وإنما قلنا إن تفسيره بالموت أولى من تفسيره بالراحة، لأن النشور في مقابلته. وَجَعَلَ النهار نُشُوراً قال أبو مسلم : هو بمعنى الانتشار والحركة، كما سمى تعالى نوم(٧) الإنسان وفاة فقال : يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا [ الزمر : ٤٢ ] كذلك وفق بين القيام من النوم والقيام من الموت في التسمية بالنشور(٨).
٢ في ب: قوله..
٣ في ب: السبتا..
٤ انظر البغوي ٦/١٨١، الفخر الرازي ٢٤/٨٩، اللسان (سبت)..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨٩..
٦ [الأنعام: ٦٠]. وانظر الكشاف ٣/٩٩..
٧ في ب: يوم. وهو تحريف..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨٩ – ٩٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود