ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

(وهو الذي جعل لكم الليل لباساً) شبه سبحانه ما يستر من ظلام الليل باللباس الساتر. قال ابن جرير: وصف الليل باللباس تشببها من حيث إنه يستر الأشياء ويغشاها (و) جعل (النوم سباتاً) أي: راحة لكم لأنكم تنقطعون عن الاشتغال، وأصل السبات التمدد، يقال سبتت المرأة شعرها، أي: نقضته وأرسلته. ورجل مسبوت أي ممدود الخلقة، وقيل للنوم سبات، لأنه بالتمدد يكون، وفي التمدد معنى الراحة، وقيل السبت القطع - فالنوم انقطاع عن الاشتغال، ومنه سبت اليهود لانقطاعهم عن الاشتغال قال الزجاج: السبات النوم الخفيف، وهو أن ينقطع عن الحركة، والروح في بدنه، أو ابتداؤه في الرأس، حتى يبلغ القلب، أي: جعلنا نومكم راحة لكم.
وقال الخليل: السبات نوم ثقيل، أي جعلنا نومكم ثقيلاً ليكمل الإجمام، والراحة، وقيل السبات الموت، والمسبوت الميت، لأنه مقطوع الحياة، هو كقوله تعالى: (وهو الذي يتوفاكم بالليل) ويعضده ذكر النشور في مقابلته، ذكره الزمخشري، والنسفي (وجعل النهار نشوراً) أي: ذا نشور وانتشار ينتشر فيه الناس للمعاش، أي جعله زمان بعث من ذلك السبات شبه اليقظة بالحياة، كما شبه النوم بالسبات الشبيه بالممات، وهذه الآية مع دلالتها على قدرة الخالق فيها إظهار لنعمته على خلقه، لأن في الاحتجاب بستر

صفحة رقم 318

الليل فوائد دينية دنيوية، وفي النوم واليقظة المشبهين بالموت والحياة عبرة لمن اعتبر، قال لقمان لابنه: كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر.

صفحة رقم 319

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية