ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

عجيب أمر هؤلاء المعاندين: يعترضون على رسول الله أنْ يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لكسْب العيش، فهل سبق لهم أنْ رَأَوْا نبياً لا يأكل الطعام، ولا يمشي في الأسواق؟ ولو أن الأمر كذلك لكان لاعتراضهم معنى، إذن: قولهم مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق [الفرقان: ٧] قولٌ بلا حجة من الواقع، ليستدركوا بهذه المسألة على رسول الله.
فماذا يريدون؟
قالوا: لولا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً [الفرقان: ٧] صحيح أن الملَك لا يأكل، لكن معنى لولا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ [الفرقان: ٧] يعني: يسانده، وفي هذه الحالة لن يُغيِّر من الأمر شيئاً، وسيظل كلام محمد هو هو لا يتغير. إذَن: لن يضيف الملَك جديداً إلى الرسالة.. وعليه، فكلامهم هذا سفسطة وجَدَلٌ لا معنى له.
وكلمة فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً [الفرقان: ٧] لم يقولوا بشيراً، مما يدل على اللدَد واللجاج، وأنهم لن يؤمنوا؛ لذلك لن يفارقهم الإنذار.

صفحة رقم 10372

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية