ثم ذكر طعنهم فيمن نُزل عليه، فقال : وقالوا مَالِ هذا الرسولِ وقعت اللام في المصحف مفصولة عن الهاء، وخط المصحف سُنّة لا يغير. وتسميتهم إياه بالرسول سخرية منهم، كأنهم قالوا : أي شيء لهذا الزاعم أنه رسول ؛ يأكل الطعام كما تأكلون، ويمشي في الأسواق لابتغاء الأرزاق كما تمشون، أي : إن صح ما يدعيه فما له لم يخالف حالنا ؟ ! لولا أُنزل إليه ملَكَ على صورته فيكون معه نذيراً ، وهذا منهم تنزل عن اقتراح كونه صلى الله عليه وسلم ملكاً مستغنياً عن المادة الحسية، إلى اقتراح أن يكون معه ملك يُصدقه، ويكون ردءاً له في الإنذار، ويُعبر عنه، ويفسر ما يقوله للعامة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي