ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

المقحمة وَأَعانَهُ عَلَيْهِ اى على اختلاقه قَوْمٌ آخَرُونَ اى اليهود فانهم يلقون اليه اخبار الأمم وهو يعبر عنها بعبارته فَقَدْ جاؤُ فعلوا بما قالوا فان جاء واتى يستعملان فى معنى فعل فيعديان تعديته ظُلْماً عظيما بجعل الكلام المعجز إفكا مختلقا مفتعلا من اليهود يعنى وضعوا الافك فى غير موضعه وَزُوراً اى كذبا كبيرا حيث نسبوا اليه عليه السلام ما هو بريئ منه قال الامام الراغب قيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته لان الزور ميل فى الزور اى وسط الصدر والأزور المائل الزور وَقالُوا فى حق القرآن هذا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما سطره المتقدمون من الخرافات والأباطيل مثل حديث رستم وإسفنديار: وبالفارسية [افسانهاى اوليانست كه در كتابها نوشته اند] وهو جمع اسطار جمع سطر او اسطورة كاحدوثة وأحاديث قال فى القاموس السطر الصف من الشيء الكتاب والشجر وغيره والخط والكتابة والقطع بالسيف ومنه الساطر للقصاب واسطره كتبه والأساطير الأحاديث التي لا نظام لها اكْتَتَبَها امر ان تكتب له لانه عليه السلام لا يكتب وهو كاحتجم وافتصد إذا امر بذلك قال فى المفردات الاكتتاب متعارف فى الاختلاق فَهِيَ اى الأساطير تُمْلى عَلَيْهِ تلقى على محمد وتقرأ عليه بعد اكتتابها وانتساخها ليحفظها من أفواه من يمليها عليه لكونه أميالا يقدر على ان يتلقاها منه بالقراءة والاملاء فى الأصل عبارة عن إلقاء الكلام على الغير ليكتبه بُكْرَةً وَأَصِيلًا أول النهار وآخره اى دائما او خفية قبل انتشار الناس وحين يأوون الى مساكنهم وفى ضرام السقط أول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجيرة ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الأصيل ثم العشاء الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق قُلْ يا محمد ردا عليهم وتحقيقا للحق أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ الغيب فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لانه أعجزكم لفصاحته عن آخركم وتضمن اخبارا عن مغيبات مستقبلة او أشياء مكنونة لا يعلمها الا عالم الاسرار فكيف تجعلونه أساطير الأولين إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً اى انه تعالى ازلا وابدا مستمر على المغفرة والرحمة فلذلك لا يعجل على عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم ان يصب عليكم العذاب صبا وفيه اشارة الى ان اهل الضلالة من الذين نسبوا القرآن الى الافك لو رجعوا عن قولهم وتابوا الى الله يكون غفورا لهم رحيما بهم كما قال تعالى (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ)
در توبه بازست وحق دستكير
اعلم ان الله تعالى أنزل القرآن على وفق الحكمة الازلية فى رعاية مصالح الخلق ليهتدى به اهل السعادة الى الحضرة وليضل به اهل الشقاوة عن الحضرة وينسبوه الى الافك كما قال تعالى (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ) والقرآن لا يدرك الا بنور الايمان والكفر ظلمة وبالظلمة لا يرى الا الظلمة فبظلمة الكفر رأى الكفار القرآن النورانى القديم كلاما مخلوقا ظلمانيا من جنس كلام الانس فكذلك اهل البدعة لما رأوا القرآن بظلمة البدعة رأوا كلاما مخلوقا ظلمانيا بظلمة الحدوث وظلموا أنفسهم بوضع القرآن فى غير موضعه من كلام الانس وفى

صفحة رقم 190

الحديث (القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق فمن قال بكونه مخلوقا فقد كفر بالذي أنزله) نسأل الله العصمة والحفظ من الإلحاد وسوء الاعتقاد ثم اعلم ان من الأمور اللازمة تعليم الجهلاء ورد الملاحدة والمبتدعة فانه كوضع الدواء على جراحة المجروح او كقتل الباغي المضر وردهم بالاجوبة القاطعة مما لا يخالف الشريعة والطريقة ألا ترى ان الله تعالى امر حبيبه عليه السلام بالجواب للطاعنين فى القرآن وقد أجاب السلف عمن أطال على القرآن وذهب على حدوثه ومخلوقيته وكتبوا رسائل وكذا علماء كل عصر جاهدوا المخالفين بما أمكن من المعارضة حتى ألقموهم الحجر وأفحموهم وخلصوا الناس من شبهاتهم وشكوكهم وفى الحديث (من انتهر) اى منع (بكلام غليظ صاحب بدعة سيئة مما هو عليه من سوء الاعتقاد والفحش من القول والعمل ملأ الله تعالى قلبه أمنا وايمانا ومن أهان صاحب بدعة آمنه الله تعالى يوم القيامة من الفزع الأكبر) اى النفخة الاخيرة التي تفزع الخلائق عندها او الانصراف الى النار أو حين يطبق على النار او يذبح الموت واطلق الامن فى صورة الانتهار والمراد الا من فى الدنيا مما يخاف خصوصا من مكر من انتهره ويدل عليه ما بعده وهو الايمان فانه من مكاسب الدنيا نسأل الله الامن والامان وكمال الايمان والقيام باوامره والاتعاظ بمواعظه وزواجره وَقالُوا اى المشركون من اشراف قريش كابى جهل وعتبة وامية وعاص وأمثالهم وذلك حين اجتماعهم عند ظهر الكعبة ما استفهامية بمعنى انكار الوقوع ونفيه مرفوعة على الابتداء خبرها قوله لِهذَا الرَّسُولِ وجدت اللام مفصولة عن الهاء فى المصحف واتباعه سنة وفى هذا تصغير لشأنه عليه السلام وتسميته رسولا بطريق الاستهزاء اى أي سبب حصل لهذا الذي يدعى الرسالة حال كونه يَأْكُلُ الطَّعامَ كما نأكل والطعام ما يتناول من الغذاء وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لطلب المعاش كما نمشى جمع سوق وهو الموضع الذي يجلب اليه المتاع للبيع ويساق أنكروا ان يكون الرسول بصفة البشر يعنى ان صح دعواه فما باله لم يخالف حاله حالنا قال بعضهم ليس بملك ولا ملك وذلك لان الملائكة لا يأكلون ولا يشربون والملوك لا يتسوفون ولا يبتذلون فعجبوا ان يكون مثلهم فى الحال ولا يمتاز من بينهم بعلو المحل والجلال لعدم بصيرتهم وقصور نظرهم على المحسوسات فان تمييز الرسل عمن عداهم ليس بامور جسمانية وانما هو بأحوال نفسانية فالبشرية مركب الصورة والصورة مركب القلب والقلب مركب العقل والعقل مركب الروح والروح مركب المعرفة والمعرفة قوة قدسية صدرت عن كشف عين الحق قال الكاشفى [ندانستند كه نبوت منافى بشريت نيست بلكه مقتضى آنست تا تناسب وتجانس كه سبب أفاده واستفاده است بحصول پيوندد] جنس بايد تا در آميزد بهم وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الكفار صم بكم عمى فهم لا يعقلون لانهم نظروا الى الرسول بنظر الحواس الحيوانية وهم بمعزل من الحواس الروحانية والربانية فما رأوا منه الا ما يرى من الحيوان وما رأوه بنظر يرى به النبوة والرسالة ليعرفوه انه ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلهذا قال تعالى (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ

صفحة رقم 191

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية