ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

إلا من تابَ من الشرك، وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعَمِلَ عملاً صالحاً بعد توبته فأولئك يُبَدِّلُ الله سيئاتهم حسناتٍ أي : يوفقهم للمحاسن بعد القبائح، فيوفقهم للإيمان بعد الشرك، ولقتل الكافر بعد قتل المؤمن، وللعفة بعد الزنا، أو : يمحوها بالتوبة، ويثبت مكانها الحسنات. ولم يُرد أن السيئة بعينها تصير حسنة، ولكن يمحوها ويعوض منها حسنة.
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لَيَتَمَنَّيَنَّ أقوامٌ أنهم أكثروا من السيئات، قيل : من ؟ قال : الذين يُبدل الله سيئاتهم حسنات١ " وكان الله غفوراً للسيئات، رحيماً يُبَدِّلُها حسنات.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من قنع من نفسه بمجرد الإسلام والإيمان، ولم تنهضه نفسه إلى التشوف لمقام الإحسان، لا بد أن يلحقه الندم وضرب من الهوان، ولو دخل فسيح الجنان ؛ لتخلفه عن أهل القرب والوصال، وفي ذلك يقول الشاعر :

مَنْ فَاتَهُ مِنْكَ وَصْلٌ حَظُّهُ النَّدَمُ ومَنْ تَكُنْ هَمَّهُ تَسْمُو به الهِمَمُ


١ أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/٢٥٢..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير