ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

إِلاَّ مَن تَابَ يعني من الزنى.
وَآمَنَ يعني من الشرك
وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً يعني بعد السيئات.
فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : في الدنيا يبدلهم بالشرك إيماناً، وبالزنى إحصاناً، وبذكر الله بعد نسيانه، وبطاعته بعد عصيانه، وهذا معنى قول الحسن وقتادة.
الثاني : أنه في الآخرة فيمن غلبت حسناته على سيئاته فيبدل الله السيئات حسنات، قاله أبو هريرة.
الثالث : أنه يبدل الله عقاب سيئاته إذا ثاب منها بثواب حسناته إذا انتقل إليها، قاله ابن بحر.
وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً لما تقدم قبل التوبة.
رَحِيماً بعدها.
وحكى الكلبي أنّ وحشياً وهو عبد عتبة بن غزوان كتب بعد وقعة أحد وقَتْلِ حمزة إلى النبي صلى الله عليه وسلم : هل من توبة ؟ فإن الله أنزل بمكة إياسي من كل خير وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ الآية وإن وحشياً قد فعل هذا كله، وقد زنى وأشرك وقتل النفس التي حرم الله، فأنزل الله إلاَّ مَن تَابَ أي من الزنى وآمن بعد الشرك وعمل عملا صالحاً بعد السيئات، فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فقال وحشي : هذا شرط شديد ولعلي لا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحاً، فكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل من شيء أوسع من هذا ؟ فأنزل الله
إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ
[ النساء : ٤٨، ١١٦ ]، فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي، فأرسل وحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأخاف أن لا أكون في مشيئة الله فأنزل الله في وحشي وأصحابه :
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرًُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر : ٥٣ ] الآية. فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي فأقبل وحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم.

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية