ثم ذكر معجزة اليد، فقال :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُواءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ * فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
يقول الحق جل جلاله : وأَدْخِلْ يدَكَ يا موسى في جَيْبكَ ؛ في جيب قميصك. والجيب : الفتح في الثوب لرأس الإنسان. قال الثعلبي : إنما أمره بذلك ؛ لأنه كان عليه مدرعة صوف، لا كُم لها. تخرجْ بيضاءَ من غير سُوءٍ ؛ من غير آفة، كَبَرَصٍ ونحوه، في تسع آياتٍ أي : هاتان الآيتان في جملة تسع آيات، وهي الفلق، والطوفان، والجراد، والقُمل، والضفادع، والدم، والطمس، والجدب في بواديهم، والنقصان في مزارعهم. ومن عدّ اليد والعصا من التسع عدّ الأخيرين واحداً، ولم يعد الفلق ؛ لأنه لم يبعث به إلى فرعون. وقوله : إلى فرعون متعلق بمحذوف، أي : مرسلاً، أو : ذاهباً إلى فرعون وقومِه إنهم كانوا قوماً فاسقينَ ؛ خارجين عن أمر الله، كافرين به.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي