ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ المراد بالجيب هو المعروف، وفي القصص اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ [ القصص : ٣٢ ]. وفي أدخل من المبالغة ما لم يكن في اسلك . تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء أي من غير برص، أو نحوه من الآفات، فهو احتراس. وقوله : تخْرجُ جواب أدخل يدك . وقيل في الكلام حذف تقديره : أدخل يدك تدخل، وأخرجها تخرج، ولا حاجة لهذا الحذف، ولا ملجأ إليه. قال المفسرون : كانت على موسى مدرعة من صوف لا كمّ لها ولا إزار، فأدخل يده في جيبه وأخرجها، فإذا هي تبرق كالبرق، وقوله : فِي تِسْعِ آيَاتٍ قال أبو البقاء : هو في محل نصب على الحال من فاعل تخرج، وفيه بعد. وقيل : متعلق بمحذوف : أي اذهب في تسع آيات. وقيل متعلق بقوله : أَلْقِ عَصَاكَ و أدخل يدك في جملة تسع آيات أو مع تسع آيات. وقيل المعنى : فهما آيتان من تسع : يعني العصا واليد، فتكون الآيات إحدى عشرة : هاتان، والفلق، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمسة، والجدب في بواديهم، والنقصان في مزارعهم. قال النحاس : أحسن ما قيل فيه أن هذه الآية يعني اليد داخلة في تسع آيات، وكذا قال المهدوي والقشيري. قال القشيري : تقول خرجت في عشرة نفر، وأنت أحدهم أي خرجت عاشر عشرة، ف في بمعنى " من " لقربها منها كما تقول : خذ لي عشراً من الإبل فيها فحلان أي منها.
قال الأصمعي في قول امرئ القيس :

وهل ينعمن من كان آخر عهده ثلاثون شهراً في ثلاثة أحوال
في بمعنى من، وقيل في بمعنى مع إلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ قال الفراء : في الكلام إضمار، أي إنك مبعوث، أو مرسل إلى فرعون وقومه، وكذا قال الزجاج : إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين الجملة تعليل لما قبلها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النار يعني تبارك وتعالى نفسه كان نور ربّ العالمين في الشجرة وَمَنْ حَوْلَهَا يعني الملائكة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : كان الله في النور نودي من النور وَمَنْ حَوْلَهَا قال : الملائكة. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضاً قال : ناداه الله وهو في النور. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضاً أَن بُورِكَ مَن فِي النار قال : بوركت النار. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : في مصحف أبيّ بن كعب : بوركت النار ومن حولها ، أما النار فيزعمون أنها نور ربّ العالمين. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أَن بُورِكَ قال : قدّس. وأخرج عبد بن حميد وابن ماجه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال :«إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام. يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور لو رفع لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره» ثم قرأ أبو عبيدة أَن بُورِكَ مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا وسبحان الله رَبّ العالمين . والحديث أصله مخرّج في صحيح مسلم من حديث عمرو بن مرّة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت على موسى جبة من صوف لا تبلغ مرفقيه، فقال له : أدخل يدك في جيبك فأدخلها. وأخرج ابن المنذر عنه في قوله : واستيقنتها أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً قال : تكبرا وقد استيقنتها أنفسهم، وهذا من التقديم والتأخير.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية