ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

المصلحتين على ما شرحناه في سياق سورة المزمل.
ولقد وصف المؤمنون في الآية الثالثة بأنهم الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويؤمنون بالآخرة وفي هذا توكيد للتقريرات القرآنية بكون الإسلام إيمانا وعملا وبكون التلازم بين ذلك أمرا محكما.
والآية الثانية بتقريرها أن آيات القرآن هي هدى وبشرى للمؤمنين قد انطوت بدلالة الآية الثالثة على تقرير كون الطبقة التي ترغب في الحق والهدى وتعزف عن المكابرة والمماحكة هي التي تهتدي بالقرآن وتستبشر وتنتفع، ثم على التنويه بالمسلمين الأولين الذين سارعوا إلى الاهتداء والاستبشار بالقرآن وعكفوا على عبادة الله سبحانه ومساعدة الفقراء بزكاة أموالهم.
ولقد اقتصرت الآية الرابعة على وصف الكفار بأنهم الذين لا يؤمنون بالآخرة. ولعل القصد من هذه الإشارة إلى أن جحود الكفار حقيقة الآخرة كان أهمّ مظهر لكفرهم وأشدّ العقبات في سبيل الدعوة. ويقوي هذا كون هذه الحقيقة من أكثر المواضيع المتكررة في القرآن ومن أكثر مواضع الجدل والحجاج بين النبي ﷺ وبين الكفار مما مرّ منه أمثلة كثيرة، والآية التي نحن في صددها تعلل أعمال الكفار السيئة وكفرهم بعدم إيمانهم بالآخرة. وقد احتوت آيات كثيرة مثل هذا التعليل مرّ منها أمثلة كثيرة ومنها آية سورة النحل هذه إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٢٢) وآية سورة المؤمنون هذه وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (٧٤) ولعل مما ينطوي في ذلك التنويه بخطورة الإيمان بها وكون ذلك جوهريّا في حياة الإنسان الدنيوية والأخروية معا حيث يجعل المرء يفكر في عواقب أعماله فينصرف عما يسبب له الشقاء في الآخرة.
[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٧ الى ١٤]
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١)
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (١٢) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤)

صفحة رقم 283

(١) شهاب قبس: شعلة مقتبسة من النار.
(٢) تصطلون: تستدفئون.
(٣) جان: اسم من أسماء الأفعى أو جنس من أجناسها الضخمة أو السريعة الحركة الشديدة الاضطراب.
(٤) في تسع آيات: المعجزات التي أظهرها الله تعالى على يد موسى. وهي اليد والعصا والجراد والضفادع والدم والقمل والطوفان والسنين ونقص الثمرات وقد ذكرت في سورة الأعراف «١».
(٥) مبصرة: واضحة بينة.
(٦) استيقنتها أنفسهم: علموا صدق كونها من الله تعالى في قرارة أنفسهم.
تعليق على قصة موسى وفرعون في السورة
هذه الآيات حلقة من سلسلة قصصية اقتضتها حكمة التنزيل وتجدد المناسبات. وقد جاءت عقب الآيات التي نوّهت بالمؤمنين ونددت بالجاحدين بقصد تثبيت النبي ﷺ والمسلمين وإنذار الكفار، جريا على الأسلوب القرآني، وهي والحال هذه متصلة بالسياق.
وقد تضمنت الحلقة قصة رسالة موسى عليه السلام إلى فرعون وقومه.

(١) الآيات [١٠٧ و ١٠٨ و ١٣٠ و ١٣٣] وقد سميت في الآيات بالآيات التي تعني المعجزات. [.....]

صفحة رقم 284

وعبارتها واضحة وقد جاءت مقتضبة مع الاتساق بينها وبين ما جاء في سورتي طه والأعراف إجمالا.
وقصد الموعظة وضرب المثل والتثبيت واضح فيها سواء أفي حرف «إذ» الذي بدئت به والذي هو حرف تذكير أم في نهايتها التي تلفت النظر إلى العاقبة التي صار إليها المفسدون والتي ذكرت في السورتين المذكورتين وتذكر بها.
والجديد في صيغة القصة هنا ذكر جحود فرعون وقومه لآيات الله ظلما وعلوّا مع استيقانهم بصدق كونها من عند الله. وقد انطوى فيه على ما هو المتبادر قصد المقارنة بين ما صدر من فرعون وقومه وبين ما صدر من كفار العرب الذين كانوا يكذبون رسول الله ﷺ ويجحدون بآياته استكبارا في الأرض ومكر السيء على ما ذكرته آيات سورة فاطر هذه وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤٢) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣) وغيرها من الآيات التي أوردناها في سياق تفسير هذه الآيات في سورة فاطر ثم قصد إنذار الكفار وتذكيرهم بعاقبة فرعون وقومه الذين جحدوا بآيات الله ظلما وعلوّا.
ومن الجديد فيها كذلك ما جاء في الآيتين [١٠- ١١] من خطاب الله عزّ وجل لموسى. وهذا غير وارد في سفر الخروج. ونعتقد أنه كان المتداول عند اليهود والوارد في بعض قراطيسهم التي لم تصل إلينا.
ولقد تعددت التأويلات التي يرويها المفسرون عن أهل التأويل لما جاء في الآيتين المذكورتين من ذلك أنه شامل للمرسلين وغير المرسلين. ومن ذلك أن المقصود من الصيغة استثناء المرسلين من الخوف. وتقرير كون الخوف إنما هو من شأن الظالم، والمرسلون لا يظلمون. ومن ذلك أن القصد من الآية الثانية مع ذلك هو إيذان الله تعالى بأنه يغفر ويرحم لمن يبدل حسنا بعد سوء إطلاقا وكلا القولين وجيه.

صفحة رقم 285

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

محمد عزة بن عبد الهادي دروزة

الناشر دار إحياء الكتب العربية - القاهرة
سنة النشر 1383
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية