ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

فمكث الهدهد قرأ عاصم ويعقوب بفتح الكاف والباقون بضمها وهما لغتان غير بعيد أي مكثا غير طويل أو زمانا غير مديد يريد به الدلالة على سرعة رجوعه خوفا من سليمان على نفسه وكان سبب غيبة الهدهد على ما ذكره العلماء أن سليمان لما فرغ من بناء البيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم وأقام هناك ما شاء الله أن يقيم وكان ينحر كل يوم طول مقامه بمكة خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف ثور وعشرين ألف كبش وقال لمن حضره من أشراف قومه إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي صفته كذا يعطى النصر على جميع من عاداه ويبلغ هيبته مسيرة شهر القريب والبعيد عنده سواء لا تأخذه في الله لومة لائم قالوا بأي دين يدين يا نبي الله ؟ قال بدين الحنيفة فطوبي لمن أدركه وآمن به فقالوا كم بيننا وبين خروجه ؟ قال مقدار ألف عام فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء وخاتم الرسل قال فأقام بمكة حتى قضى نسكه ثم خرج من مكة وسار نحو ألفين ووافى صنعاء وقت الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسنا تزهر خضرتها فأحب النزول بها ويصلى ويتغذى فلما نزل قال الهدهد إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فانظر إلى طول الدنيا وعرضها ففعل ذلك فنظر يمينا وشمالا فرأى بستانا لبلقيس فسال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد فهبط إليه وكان اسم هدهد سليمان يعفور وإسم هدهد اليمن عنفير فقال عنفير اليمن ليعفور سليمان من أين أقبلت وأين تريد ؟ قال أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود فقال من سليمان ؟ قال ملك الجن والإنس والشياطين والطير والوحوش والرياح فمن أين أنت ؟ قال من هذه البلاد قال ومن ملكها ؟ قال امرأة يقال لها بلقيس وإن لصاحبكم ملكا عظيما ولكن ليس ملك بلقيس دونه ملكة اليمن كلها وتحت يدها اثني عشر ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف مقاتل فهل منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها قال أخاف إن تفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء قال الهدهد اليماني إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة فانطلق ونظر إلى بلقيس وملكها وما رجع إلى سليمان إلا وقت العصر قال فلما نزل سليمان ودخل عليه وقت الصلاة وكان نزل على غير الماء فسأل الجن والإنس والشياطين عن الماء فلم يعلموا فتفقد الطير ففقد الهدهد فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله عن الهدهد فقال أصلح الله الملك أنا لا أدري أين هو وما أرسلته فغضب عند ذلك ثم قال : لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين٢١ ثم دعا العقاب سيد الطير فقال علي بالهدهد الساعة فرفع العقاب دون السماء حتى التزق بالهواء فنظر إلى الدنيا كالقصعة بين يدي أحدكم ثم التفت يمينا وشمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض العقاب نحوه يريده فلما رأى الهدهد ذلك علم أن العقاب يقصده بسوء فناشده الله الذي قواك وأقدرك علي إلا رحمتني ولم تتعرض لي بسوء قال فولى عنه العقاب فقال له ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله قد خلف أن يعذبك أو يذبحك ثم طارا متوجهين نحو سليمان فلما انتهيا إلى المعسكر تلقاه النسر والطير فقالوا له ويلك أين غبت في يومك هذا لقد توعدك نبي الله وأخبره بما قال فقال الهدهد ما استثنى رسول الله قالوا بلى قال أو ليأتيني بسلطان مبين قال فنجوت إذا ثم طار العقاب والهدهد حتى أتيا سليمان وكان قاعدا على كرسيه فقال العقاب قد أتيتك به يا نبي الله فلما رآه الهدهد رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض تواضعا لسليمان فلما دنى منه أخذ برأسه فمده إليه فقال له أين كنت لأعذبنك عذابا شديدا فقال الهدهد اذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل فلما سمع سليمان ذلك ارتعد وعفا عنه ثم سأله فقال ما الذي أبطأك عني فقال الهدهد عطف على محذوف تقديره فإني فقال أحطت بما لم تحط به الإحاطة العلم بالشيء من جميع جهاته واستعماله في غير علم الله سبحانه إما بطريق المجاز أو المبالغة والمعنى علمت مستيقنا ما لم تعلم وفي مخاطبته إياه بذلك تنبيه على أن في أدنى خلق الله تعالى من أحاط علما ما لم يحط به سليمان ليتحاقر إليه نفسه ويتصاغر لديه علمه وفيه دليل على بطلان قول الروافض أن الإمام لا يخفى عليه شيء ولا يكون في زمانه أعلم منه وجئتك من سبإ اسم بلد باليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام قرأ أبو عمرو البزي من سبأ وبسبأ في سورة سبأ مفتوحة الهمزة بلا تنوين غير منصرف على تأويل البلدة أو المدينة وقرأ قنبل ساكن الهمزة على نية الوقف والباقون بكسر الهمزة والتنوين منصرفا لما كان في الأصل إسم رجل. قال البغوي جاء في الحديث أن الهمزة والتنوين منصرفا لما كان في الأصل إسم رجل قال البغوس جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن سبأ فقال :" كان رجلا له عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشام أربعة " ١ يعني ستة منهم أخذوا اليمن وطنا والباقون أخذوا الشام وطنا بنبإ يقين أي بخبر متيقن

١ رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ضعف انظر مجمع الزوائد في كتاب: العلم باب: في علم النسب (٩٣٦)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير