ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

إلَّا عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ، أَي كُفني عما يباعِدُ مِنْكَ.
(وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠)
بفتح الياء وإِسْكانِها فِي مَالِيَ، والفتحُ أَجْوَد، وقد فسرنا ذلك.
وقوله (أَمْ كانَ مِنَ الغائبين) معناه بَلْ كان مِنَ الغائبين.
وجاء في التفسير أن سليمان - ﷺ - تفقد الهُدْهُدَ لأنه كان مهندسَ الماء، وكان سُلَيْمَانُ عليه السلام، إذا نَزَلَ بفلاةٍ مِنَ الأرْضِ عرف مقدار مسافةِ الماء من الهُدْهُدِ.
وقيل إنّ الهُدْهدَ يرى الماء في الأرْضِ كما يُرى الماءُ في الزُّجَاجَةِ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢١)
رُوِيَ أن عذاب سلَيمَانَ - كان للطير - أن ينتفَ ريش جناح الطائر
ويُلْقَى في الشَمْسِ.
(أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ).
أي ليأتِينيَ بحجةٍ في غَيْبَتِه.
* * *
وقوله: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢)
ويقرأ فَمَكُثَ بضم الكاف وفَتْحِها، أي غَيْرَ وَقتٍ بَعِيد.
وقوله: (فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ).

صفحة رقم 113

المعنى فجاء الهُدْهُدُ فسأله سُلَيمَانُ عن غَيبته، فقال أَحَطتُ بما
لم تُحِطْ بِه، وحذف هذا لأن في الكلام دليلاً عليه، ومعنى أَحَطْتُ
علمتُ شيئاً من جميع جهاته، تقول: أحطتُ بهذا علماً، أي علمتُه
كُلَّه لم يَبْقَ عليَّ منه شيء.
وقوله: (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ).
يقرأ بالصرف والتنوين، ويقرأ من سَبَأَ - بفتح سَبأَ وحَذْفِ
التنوين، فأمَّا من لم يَصْرِف فيجعله اسم مَدِية، وأما من صَرَف، فذكر
قوم من النحويين أنه اسمُ رَجُل وَاحِدٍ، وذكر آخرُونَ أن الاسم إذَا لم
يُدْرَ ما هُوَ لم يُصْرَف، وأحد هذين القولين خطأ لأن " الأسماء حقهِا
الصرْفُ، فإذا لم يعلم الاسم للمذكر هو أو للمؤنثِ فحقه الصرْفُ حَتَّى
يُعْلَمَ أنه لا ينصرف، لأن أصل الأسماء الصرف، وكل ما لا ينصرف فهو
يُصْرَفُ في الشعر.
وأما الذين قالوا إن سبأ اسم رجل فغلط أيضاً لأن
سبأ هي مدينة تعرف بمأرب مِنَ اليَمَنِ بينها وبين صَنْعَاءَ ثلاثَةُ أَيام.
قال الشاعر:
مَنْ سَبَأَ الحاضِرِينَ مَأْرِبَ إِذْ... يَبْنُونَ مِنْ دُونِ سَيْلِها العَرِما
فمن لم يصرف لأنه اسم مدينة، ومن صرفه - والصرف فيه أَكثرَ
في القراءة - فلأنه يكون اسماً لِلْبَلَدِ فيكون مُذَكراً سُمِّيَ بِهِ مُذَكَّر فإن
صحت فيه رواية، فإنما هو أن المدينة سميت باسم رَجُل.

صفحة رقم 114

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية