ثم أمر رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالتحميد، ثم بالسلام على عباده المرسلين ؛ توطئة لما يتلوه من الدلالة على وحدانيته تعالى، وقدرته على كل شيء، وهو تعليم لكل متكلم في كل أمر ذي بال، بأن يبتدئ في خطبته بحمد الله والثناء على رسله، فقال :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
يقول الحق جل جلاله : لنبيه - عليه الصلاة والسلام- : قل الحمدُ لله على ما أنعم به عليك من فنون النعم، ومن جملتها : اطلاعك على أسرار علم غيوبه، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى لرسالته. وقال ابن عباس وسفيان : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، اصطفاهم بصحبته - عليه الصلاة والسلام - وقال الكلبي : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، اصطفاهم الله لمعرفته وطاعته. ثم قل لهم إلزاماً للحجة : الله خير أما تشركون أي : آلله الذي ذكرت شؤونه العظيمة خير، أم ما تشركونه معه تعالى من الأصنام ؟ ومرجع الترديد إلى التعرض بتبكيت الكفرة، وتسفيه آرائهم الركيكة، والتهكم بهم، إذ من البيِّن أن ليس فيما أشركوه به تعالى شائبة خير، حتى يمكن أن يوازن بينه وبين من لا خير إلا خيره، ولا إله غيره.
وكان عليه الصلاة والسلام إذا قرأها قال :" بلِ الله خيْرٌ، وأَبْقَى، وأجلُّ، وأكْرَم١ ".
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي