قُلِ الحمد لِلَّهِ وسلام على عِبَادِهِ قال الفراء : قال أهل المعاني : قيل للوط قل الحمد لله على هلاكهم، وخالفه جماعة فقالوا : إن هذا خطاب لنبينا صلى الله عليه وسلم، أي قيل الحمد لله على هلاك كفار الأمم الخالية، وسلام على عباده الذين اصطفى قال النحاس : وهذا أولى ؛ لأن القرآن منزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وكلّ ما فيه فهو مخاطب به إلاّ ما لم يصحّ معناه إلا لغيره. قيل والمراد بعباده الذين اصطفى : أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والأولى حمله على العموم، فيدخل في ذلك الأنبياء وأتباعهم ءَآللَّهِ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أي آلله الذي ذكرت أفعاله وصفاته الدالة على عظيم قدرته خير أما يشركون به من الأصنام، وهذه الخيرية ليست بمعناها الأصلي، بل هي كقول الشاعر :
| أتهجوه ولست له بكفء | فشركما لخيركما الفداء |
ولهذا الحديث طرق عند أبي داود والنسائي.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة قالت : ثلاث من تكلم بواحدة منهم، فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن في السموات والأرض الغيب إِلاَّ الله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس : بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة قال : حين لا ينفع العلم. وأخرج أبو عبيد في فضائله، وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أنه قرأ :" بل أدرك علمهم في الآخرة " قال : لم يدرك علمهم. قال أبو عبيد : يعني أنه قرأها بالاستفهام. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً :" بَلِ ادرك عِلْمُهُمْ في الآخرة " يقول : غاب علمهم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني