[الآية ١٧٣].
٥٩ - قوله: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ المفسرون على أن هذا خطاب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أُمِر أن يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ (١). قال مقاتل: على هلاك كفار الأمم الخالية (٢).
وقال الفراء: قيل للوط: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على هلاك من هلك (٣). والتقدير على هذا: وقلنا للوط: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ والمفسرون على ما ذكرنا.
قوله تعالى: وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى قال مقاتل: هم الأنبياء الذين اختارهم الله لرسالته (٤).
وقال ابن عباس في رواية أبي مالك: هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- (٥). وهو قول السدي، وسفيان بن سعيد (٦).
(١) "تفسير ابن جرير" ٢٠/ ٢. والثعلبي ٨/ ١١٣٣. قال النحاس: وهذا أولى؛ لأن القرآن منزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
(٢) "تفسير مقاتل" ٦١ أ. وفي نسخة: ب: الماضية.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٩٧.
(٤) "تفسير مقاتل" ٦١ أ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٢، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٠٦، والثعلبي ٨/ ١٣٣ أ، كلهم من طريق السدي عن أبي مالك؛ وهو: عبيد الله بن الأخنس النخعي، أبو مالك الخزاز، صدوق يخطئ كثيرًا، روى عن نافع وابن أبي مليكة وغيرهم، وروى عنه: يحيى بن القطان، وغيره. الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٧، و"تقريب التهذيب" ٦٣٥.
(٦) أخرجه عنهما ابن جرير ٢٠/ ٢. وسفيان بن سعيد، هو: الثوري. وقال ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٠٦: وروي عن السدي، وسفيان الثوري نحو ذلك. وأخرجه الثعلبي ٨/ ١٣٣ أ، عن سفيان.
وقال عطاء عنه: يريد الذين وحدوني وآمنوا بي (١). وعلى هذا هم جميع المؤمنين (٢).
وقال الكلبي: هم أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، اصطفاهم الله لمعرفته وطاعته (٣). ومعني السلام عليهم: أنهم سَلِموا مما عاب به الكفار.
ثم قال: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٤) قال ابن عباس: ثم رجع إلى المشركين فقال: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ يا أهل مكة، يريد: الذين جعلتموهم لي أندادًا.
وقال مقاتل: أراد يشركون به. يقول: الله أفضل أم الآلهة التي يعبدونها، يعني: كفار مكة، قال: وكان النبي إذا قرأ هذه الآية قال: "بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم" (٥).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٠٦، عن عبد الرحمن بن زيد. وهذا القول أحسن لعمومه، فيدخل فيه الأنبياء والرسل وأتباعهم. وذكر هذا القول الهواري ٣/ ٢٦٠.
(٣) ذكره عنه الثعلبي ٨/ ١١٣٣. وهو في "تنوير المقباس" ٣٢٠.
(٤) قال الثعلبي ٨/ ١٣٣ ب: بهمزة ممدودة، وكذا كل استفهام لقيته ألف وصل، مثل: آلذَّكَرَيْنِ [الأنعام ١٤٣، ١٤٤] و آلْآنَ [يونس ٥١، ٩١] جعلت المدة علمًا بين الاستفهام والخبر.
(٥) "تفسير مقاتل" ١٦١. وذكره الثعلبي ٨/ ١٣٣ب، من غير سند ولا راو، كما قال الزيلعىِ في تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ١٨، وقال فيه: قال البيهقي في "شعب الإيمان" في الباب التاسع: وقد روي في ختم القرآن حديث منقطع بسند ضعيف، ثم ساقه بتمامه، وفيه هذا اللفظ. وقد أعرض عن ذكره الواحدي في كتابيه: الوسيط، والوجيز. والحديث ذكره البيهقي في شعب الإيمان في حديث طويل، في الباب التاسع عشر، ولم أجده في الباب التاسع. شعب الإيمان ٢/ ٣٧٢، رقم الحديث: ٢٠٨٢.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي