قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله خير أما يشركون( ٥٩ ) أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون( ٦٠ ) أمّن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون( ٦١ ) أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون( ٦٢ ) أمّن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون( ٦٣ ) أمّن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين( ٦٤ ) .
المفردات :
اصطفى : اختار لرسالته، وهم الأنبياء عليهم السلام.
تمهيد :
هذه الآيات تحكي دلائل القدرة الإلهية، وتسير على طريقة الاستفهام الذي يأخذ على النفس أقطارها، فلا تجد مناصا من التسليم، فهي تبدأ بمقدمة للخطبة تذكر الحمد لله على نعمائه، والسلام على رسله وأصفيائه، ثم تستفهم وتواجه الكافرين فتقول :
١- من خلق السماوات والأرض وأنزل المطر المفيد النافع ؟
٢- من جعل الأرض قرارا مستقرة، وبارك فيها بالبحار والأنهار، ومنع البحرين من الالتقاء ؟
٣- من يجيب المضطر اللاجئ، ويكشف عنه السوء، وينظم حياة الناس على الأرض بالموت والحياة ؟
٤- من يهديكم في ظلام الليل والبحر، بالنجوم وغيرها من وسائل الهداية، ومن الذي يرسل الرياح مبشرات بنزول المطر ؟
٥- من خلق الكون والإنسان، ثم يعيد خلق ذلك ؟ ومن يرزقكم من السماء بالمطر والهواء والفضاء، ومن الأرض بالنبات والمعادن والبترول وغير ذلك ؟
ولا يملك أي إنسان أن يقول إن أحدا غير الله يفعل ذلك، فإن ادعى فليأت بالدليل والبرهان، وأنى له بذلك ؟
لقد سبق هذه الأدلة على وجود الله ذكر قصص موسى، وداود، وسليمان، وصالح، ولوط ؛ وكلها تبين عظيم قدرة الله وجليل نعمائه، وتأخذ بيد الراغب في الهداية إلى الإيمان بالله تعالى، ثم ساق القرآن الكريم هذه الأدلة المتتابعة، وبدأ كل دليل بهذا الاستفهام الإنكاري، وكأنه يقول لأهل مكة : تدبّروا في الكون حولكم، وتأملوا في أنفسكم، وستجدون أدلة وجود الله ظاهرة أمامكم.
التفسير :
٥٩- قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله خير أما يشركون
قل يا محمد أنت وكل من يتأتى منه القول : الحمد لله، فله الحمد حمدا كثيرا طيبا طاهرا مباركا فيه كما يرضى ويحب، وسلام على عباده الذين اصطفى أي : السلام على الأنبياء والرسل وكل من اصطفاهم الله من خلقه، كما قال تعالى : وسلام على المرسلين* والحمد لله رب العالمين [ الصافات : ١٨١، ١٨٢ ].
الله خير أما يشركون
أيهما خير، آلله الذي خلق ورزق وقدّر الأقوات وبيده الخلق والأمر، أم الأصنام التي يعبدونها ويشركونها بالله في العبادة ؟ إن الله أوجد الموجودات، وأمسك بنظام الكون، وبدأ الخلق ثم يعيده، وكان العقل أن يعبدوه وحده لا شريك له، فهل هذه الأصنام مصدر خير ومنفعة لهم حتى يتركوا عبادة الله، ويعبدوها من دون الله تعالى.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يقول : " اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت ضياء السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، لا إله إلا أنت وعدك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق١٣
تمهيد :
هذه الآيات تحكي دلائل القدرة الإلهية، وتسير على طريقة الاستفهام الذي يأخذ على النفس أقطارها، فلا تجد مناصا من التسليم، فهي تبدأ بمقدمة للخطبة تذكر الحمد لله على نعمائه، والسلام على رسله وأصفيائه، ثم تستفهم وتواجه الكافرين فتقول :
١- من خلق السماوات والأرض وأنزل المطر المفيد النافع ؟
٢- من جعل الأرض قرارا مستقرة، وبارك فيها بالبحار والأنهار، ومنع البحرين من الالتقاء ؟
٣- من يجيب المضطر اللاجئ، ويكشف عنه السوء، وينظم حياة الناس على الأرض بالموت والحياة ؟
٤- من يهديكم في ظلام الليل والبحر، بالنجوم وغيرها من وسائل الهداية، ومن الذي يرسل الرياح مبشرات بنزول المطر ؟
٥- من خلق الكون والإنسان، ثم يعيد خلق ذلك ؟ ومن يرزقكم من السماء بالمطر والهواء والفضاء، ومن الأرض بالنبات والمعادن والبترول وغير ذلك ؟
ولا يملك أي إنسان أن يقول إن أحدا غير الله يفعل ذلك، فإن ادعى فليأت بالدليل والبرهان، وأنى له بذلك ؟
لقد سبق هذه الأدلة على وجود الله ذكر قصص موسى، وداود، وسليمان، وصالح، ولوط ؛ وكلها تبين عظيم قدرة الله وجليل نعمائه، وتأخذ بيد الراغب في الهداية إلى الإيمان بالله تعالى، ثم ساق القرآن الكريم هذه الأدلة المتتابعة، وبدأ كل دليل بهذا الاستفهام الإنكاري، وكأنه يقول لأهل مكة : تدبّروا في الكون حولكم، وتأملوا في أنفسكم، وستجدون أدلة وجود الله ظاهرة أمامكم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته