ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

وقال لأخته مريم : قُصّيهِ : اتبعي أثره ؛ لتعلمي خبره، فَبَصُرَت به أي : أبصرته عن جُنُبٍ ؛ عن بُعدٍ. قال قتادة : جعلت تنظر إليه كأنها لا تريده، وهم لا يشعرون أنها أخته، وأنها تقصه. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي للعبد، الطالب لمولاه، أن يصبح فارغاً من كل ما سواه، ليس في قلبه سوى حَبيبه، فحينئذٍ يرفع عنه الحجاب، ويُدخله مع الأحباب، فعلامة المحبة : جمع الهموم في هَم واحد، وهو حب الحبيب، ومشاهدة القريب المجيب، كما قال الشاعر :

كَانَتْ لقَلْبيَ أَهْوَاءٌ مُفَرَّقَةٌ فَاسْتَجْمَعَتْ، مُذَ رَأَتْكَ الْعَيْنُ، أَهْوَائِي
فَصَارَ يَحْسُدُنِي مَنْ كُنْتُ أَحْسُدُهُ وَصِرْتُ مَوْلى الورى مُذْ صِرْتَ مَوْلائِي
تَرَكْت لِلنَّاسِ دنياهم ودينَهُمُ شُغْلاً بِذِكْرِكَ يا دِينِي ودُنْيائِي
فَرِّغْ قلبك من الأغيار تملأه بالمعارف والأسرار. والأغيار : جمع غَيْرٍ، وهو ما سوى الله، فإن تلاشى الغير عن عين العبد ؛ شهد مولاه في غيب ملكوته، وأسرار جبروته، وفي ذلك يقول القائل :
إِنْ تَلاَشَى الكَوْنَ عَنْ عَيْنِ قَلْبي شَاهَدَ السِّرُّ غَيْبَهُ في بيَانِ
فَاطْرَح الكَوْنَ عَنْ عِيَانِكَ، وَامْحُ نُقْطَةَ الْغَيْنِ إِنْ أَرَدْت تَرَانِي
فمن شاهد حبيبه كاد أن يبدي به، ويبوح بسره ؛ فرحاً واغتباطاً به، لولا أن الله يربط على قلبه، ليكون من الثابتين الراسخين في العلم به، وإن أبدى سر الحبيب سلط عليه سيف الشريعة، وبالله التوفيق.

الإشارة : ينبغي للعبد، الطالب لمولاه، أن يصبح فارغاً من كل ما سواه، ليس في قلبه سوى حَبيبه، فحينئذٍ يرفع عنه الحجاب، ويُدخله مع الأحباب، فعلامة المحبة : جمع الهموم في هَم واحد، وهو حب الحبيب، ومشاهدة القريب المجيب، كما قال الشاعر :
كَانَتْ لقَلْبيَ أَهْوَاءٌ مُفَرَّقَةٌ فَاسْتَجْمَعَتْ، مُذَ رَأَتْكَ الْعَيْنُ، أَهْوَائِي
فَصَارَ يَحْسُدُنِي مَنْ كُنْتُ أَحْسُدُهُ وَصِرْتُ مَوْلى الورى مُذْ صِرْتَ مَوْلائِي
تَرَكْت لِلنَّاسِ دنياهم ودينَهُمُ شُغْلاً بِذِكْرِكَ يا دِينِي ودُنْيائِي
فَرِّغْ قلبك من الأغيار تملأه بالمعارف والأسرار. والأغيار : جمع غَيْرٍ، وهو ما سوى الله، فإن تلاشى الغير عن عين العبد ؛ شهد مولاه في غيب ملكوته، وأسرار جبروته، وفي ذلك يقول القائل :
إِنْ تَلاَشَى الكَوْنَ عَنْ عَيْنِ قَلْبي شَاهَدَ السِّرُّ غَيْبَهُ في بيَانِ
فَاطْرَح الكَوْنَ عَنْ عِيَانِكَ، وَامْحُ نُقْطَةَ الْغَيْنِ إِنْ أَرَدْت تَرَانِي
فمن شاهد حبيبه كاد أن يبدي به، ويبوح بسره ؛ فرحاً واغتباطاً به، لولا أن الله يربط على قلبه، ليكون من الثابتين الراسخين في العلم به، وإن أبدى سر الحبيب سلط عليه سيف الشريعة، وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير