ثم ذكر رجوع موسى إلى أمه، فقال :
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
قلت : المراضع : جمع مُرضِع، ، وهي المرأة التي ترضع، أو : مَرْضَع - بالفتح - : موضع الرضاع، وهو الثدي.
يقول الحق جل جلاله : وحرّمنا عليه المراضِعَ أي : تحريم منع، لا تحريم شرع، أي : منعناه أن يرضع ثَدْياً غَيْرَ ثدي أمه. وكان لا يقبل ثدي مرضع حتى أهمهم ذلك. من قبلُ أي : من قبل قَصَصِها أثره، أو : من قبل أن نرده إلى أمه. فقالت أخته. وقد دخلت داره بين المراضع، ورأته لا يقبل ثدياً : هل أدُلكم ؛ أرشدكم على أهل بيتٍ يكفلونه ؛ يحفظون موسى لكم وهم له ناصحون ؛ لا يقصرون في إرضاعه وتربيته. والنصح : إخلاص العمل من شائبة الفساد. رُوي أنها لما قالت : وهم له ناصحون ؛ قال هامان : إنها لتعرفه وتعرف أهله، فخذوها حتى تخبر بقصة هذا الغلام، فهو الذي نحذر، فقالت : إنما أردتُ : وهُمْ للملك ناصحون.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي