ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

يظن بالوالدة انها تلقى الولد بيدها فى البحر او قالت ان هذا كبير ومولود قبل هذه المدة التي أخبرت لك فاستوهبته لما رأت عليه من دلائل النجاة فتركه وسمته آسية موسى لان تابوته وجد بين الماء والشجر والماء فى لغتهم «مو» والشجر «شا» قال فى بحر الحقائق لما كان القرآن هاديا يهدى الى الرشد والرشد فى تصفية القلب وتوجهه الى الله تعالى وتزكية النفس ونهيها عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام وفرعون تلائم احوال القلب والنفس فان موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده كرر الحق تعالى فى القرآن قصتهما تفخيما للشأن وزيادة فى البيان لبلاغة القرآن ثم إفادة لزوائد من المذكور قبله فى موضع يكرره منه انتهى قال فى كشف الاسرار [تكرار قصه موسى وذكر فراوان در قرآن دليل است بر تعظيم كار او وبزرك داشتن قدر او وموسى با اين مرتبت ومنقبت جز بقدم تبعيت محمد عربى ﷺ نرسيد] كما قال عليه السلام (لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعى) [مصطفاى عربى از صدر دولت ومنزل كرامت اين كرامت كه عبارت از ان (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين) است قصد صف نعال كرد تا ميكفت (إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) وموسى كليم از مقام خود تجاوز نمود وقصد صدر دولت كرد كه ميكفت (أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) لا جرم موسا را جواب اين آمد (لَنْ تَرانِي) مصطفا را اين كفتند كه (الم تر الى ربك: لو لاك لما خلقت الافلاك) عادت ميان مرام چنان رفت كه چون بزركى در جايى رود ومتواضع وار در صف النعال بنشيند او را كويند اين نه جاى تست خيز ببالاتر نشين] فعلى العاقل ان يكون على تواضع تام ليستعد بذلك لرؤية جمال رب الأنام

فروتن بود هوشمند كزين نهد شاخ پر ميوه سر بر زمين
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى أصبح بمعنى صار والفؤاد القلب لكن يقال له فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفؤد اى التحرق والتوقد كما فى المفردات والقاموس فالفؤاد من القلب كالقلب من الصدر يعنى الفؤاد وسط القلب وباطنه الذي يحترق بسبب المحبة ونحوها قال بعضهم الصدر معدن نور الإسلام والقلب معدن نور الإيقان والفؤاد معدن نور البرهان والنفس معدن القهر والامتحان والروح معدن الكشف والعيان والسر معدن لطائف البيان فارِغاً الفراغ خلاف الشغل اى صفرا من العقل وخاليا من الفهم لما غشيها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوع موسى فى يد فرعون دل عليه الربط الآتي فانه تعالى قال فى وقعة بدر (وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ) اشارة الى نحو قوله (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ) فانه لم تكن افئدتهم هواء اى خالية فارغة عن العقل والفهم لفرط الحيرة إِنْ اى انها كادَتْ قاربت من ضعف البشرية وفرط الاضطراب لَتُبْدِي بِهِ لتظهر بموسى وانه ابنها وتفشى سرها وانها ألقته فى النيل يقال بدا الشيء بدوا وبدوّا ظهر ظهورا بينا وأبداه أظهره إظهارا بينا قال فى كشف الاسرار الباء زائدة اى تبديه او المفعول مقدر اى تبدى القول به اى بسبب موسى قال فى عرائس البيان وقع على أم موسى ما وقع على آسية من انها رأت أنوار الحق من وجه موسى فشفقت عليه ولم يبق فى فؤادها صبر

صفحة رقم 385

من الشوق الى وجه موسى وذلك الشوق من شوق لقاء الله تعالى فغلب عليها شوقه وكادت تبدى سرها لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها شددنا عليه بالصبر والثبات بتذكير ما سبق من الوعد وهو رده إليها وجعله من المرسلين والربط الشد وهو العقد القوى لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [واين لطف كرديم تا باشد آن زن از باور دارند كان مر وعده ما را] اى من المصدقين بما وعدها الله بقوله (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ) ولم يقل من المؤمنات تغليبا للذكور. وفيه اشارة الى ان الايمان من مواهب الحق إذ المبنى على الموهبة وهو الوحى اولا ثم الربط بالتذكير ثانيا موهبة وَقالَتْ أم موسى لِأُخْتِهِ اى لاخت موسى لم يقل لبنتها للتصريح بمدار المحبة وهو الاخوة إذ به يحصل امتثال الأمر واسم أخته مريم بنت عمران وافق اسم مريم أم عيسى واسم زوجها غالب بن يوشا قال بعضهم والأصح ان اسمها كلثوم لا مريم لما روى الزبير بن بكار ان رسول الله ﷺ دخل على خديجة رضى الله عنها وهى مريضة فقال لها يا خديجة (أشعرت ان الله زوجنى معك فى الجنة مريم بنت عمران وكلثوم اخت موسى وهى التي علمت ابن عمها قارون الكيمياء وآسية امرأة فرعون) فقالت آلله أخبرك بهذا يا رسول الله فقال (نعم) فقالت بالرفاء والبنين واطعم رسول الله خديجة من عنب الجنة وقولها بالرفاء والبنين اى اعرست اى اتخذت العروس حال كونك ملتبسا بالالتئام والاتفاق وهو دعاء يدعى به فى الجاهلية عند التزويج والمراد منه الموافقة والملاءمة مأخوذ من قولهم رفأت الثوب ضممت بعضه الى بعض ولعل هذا انما كان قبل ورود النهى عن ذلك كذا فى انسان العيون. وفيه ايضا قد حمى الله هؤلاء النسوة عن ان يطأهن أحد فقد ذكر ان آسية لما ذكرت لفرعون أحب ان يتزوجها فتزوجها على كره منها ومن أبيها مع بذله لها الأموال الجليلة فلما زفت له وهم بها اخذه الله عنها وكان ذلك حاله معها وكان قد رضى منها بالنظر إليها واما مريم فقيل انها تزوجت بابن عمها يوسف النجار ولم يقربها وانما تزوجها لمرافقتها الى مصر لما أرادت الذهاب الى مصر بولدها عيسى عليهما السلام وأقاموا بها اثنتي عشرة سنة ثم عادت مريم وولدها الى الشام ونزلا الناصرة واخت موسى لم يذكر انها تزوجت انتهى قُصِّيهِ امر من قص اثره قصا وقصصا تتبعه اى اتبعى اثره وتتبعى خبره: وبالفارسية [بر پى برادر خود برو وازو خبر كبر] اى فاتبعته يعنى كلثوم [بدرگاه فرعون آمد] فَبَصُرَتْ بِهِ اى أبصرته: يعنى [پس برادر خود را بديد] عَنْ جُنُبٍ عن بعد تبصره ولا توهم انها تراه يقال جنبته واجنبته ذهبت عن ناحيته وجنبه ومنه الجنب لبعده من الصلاة ومس المصحف ونحوهما والجار الجنب اى البعيد ويقال الجار الجنب ايضا للقريب اللازق بك الى جنبك وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ انها تقصه وتتعرف حاله او انها أخته وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ التحريم بمعنى المنع كما فى قوله تعالى (فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) لانه لا معنى للتحريم على صبى غير مكلف اى منعنا موسى ان يرضع من المرضعات ويشرب لبن غير امه بان أحدثنا فيه كراهة ثدى النساء والنفار عنها من قبل قص أخته اثره او من قبل ان نرده على امه كما قال فى الجلالين او من قبل مجيىء امه كما قاله

صفحة رقم 386

ابو الليث او فى القضاء السابق لانا أجرينا القضاء بان نرده الى امه كما فى كشف الاسرار والمراضع جمع مرضع وهى المرأة التي ترضع اى من شأنها الإرضاع وان لم تكن تباشر الإرضاع فى حال وصفها به فهى بدون التاء لانها من الصفات الثابتة والمرضعة هى التي فى حالة إرضاع الولد بنفسها ففى الحديث (ليس للصبى خير من لبن امه او ترضعه امرأة صالحة كريمة الأصل فان لبن المرأة الحمقاء يسرى واثر حمقها يظهر يوما) وفى الحديث (الرضاع يغير الطباع) ومن ثمة لما دخل الشيخ ابو محمد الجويني بيته ووجد ابنه الامام أبا المعالي يرتضع ثدى غير امه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وادخل إصبعه فى فيه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن فقال يسهل على موته ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير
امه ثم لما كبر الامام كان إذا حصلت له كبوة فى المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة قالوا العادة جارية ان من ارتضع امرأة فالغالب عليه أخلاقها من خير وشر كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوي فَقالَتْ اى أخته عند رؤيتها لعدم قبوله الثدي واعتناء فرعون بامره وطلبهم من يقبل ثديها هَلْ أَدُلُّكُمْ [آيا دلالت كنم شما را] عَلى أَهْلِ بَيْتٍ [بر اهل خانه] يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ الكفالة الضمان والعيالة يقال كفل به كفالة وهو كفيل إذا تقبل به وضمنه وكفله فهو كافل إذا عاله اى يربونه ويقومون بارضاعه لاجلكم وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ يبذلون النصح فى امره ولا يقصرون فى ارضاعه وتربيته. والنصح ضد الغش وهو تصفية العمل من شوائب الفساد وفى المفردات النصح تحرى فعل او قول فيه صلاح صاحبه انتهى- روى- انهم قالوا لها من يكفل قالت أمي قالوا ألأمك لبن قالت نعم لبن هارون وكان هارون ولد فى سنة لا يقتل فيها صبى فقالوا صدقت وفى فتح الرحمن قالت هى امرأة قد قتل ولدها فاحب شىء إليها ان تجد صغيرا ترضعه انتهى يقول الفقير ان الاول اقرب الى الصواب الا ان يتأول القتل بما فى حكمه من القائه فى النيل وغيبوبته عنها- وروى- ان هامان لما سمعها قال انها لتعرفه واهله خذوها حتى تخبر من له فقالت انما أردت وهم للملك ناصحون يعنى ارجعت الضمير الى الملك لا الى موسى تخلصا من يده فقال هامان دعوها لقد صدقت فامرها فرعون بان تأتى بمن يكفله فاتت بامه وموسى على يد فرعون يبكى وهو يعلله او فى يد آسية فدفعه إليها فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها

بوى خوش تو هر كه ز باد صبا شنيد از يار آشنا سخن آشنا شنيد
فقال من أنت منه فقد ابى كل ثدى الا ثديك فقالت انى امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا اوتى بصبى الا قبلنى فدفعه إليها واجرى عليها أجرتها [وكفت در هفته يكروز پيش ما آور] فرجعت به الى بيتها من يومها مسرورة فكانوا يعطون الاجرة كل يوم دينارا وأخذتها لانها مال حربى لا انها اجرة حقيقة على ارضاعها ولدها كما فى فتح الرحمن يقول الفقير الإرضاع غير مستحق عليها من حيث ان موسى ابن فرعون ويجوز لها أخذ الاجرة نعم ان أم موسى تعينت للارضاع بان لم يأخذ موسى من لبن غيرها فكيف يجوز أخذ الاجرة اللهم الا ان تحمل على الصلة لا على الاجرة إذ لم تمتنع الا ان تعطى الاجرة ويحتمل ان يكون

صفحة رقم 387

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية