ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

الثمن الأول من الربع الثالث في الحزب التاسع والثلاثين
يواصل كتاب الله الحديث عن المرحلة الأولى من حياة موسى عليه السلام، فبعدما نجاه الله من الغرق في اليم والتقطه آل فرعون، وتدخلت امرأة فرعون لمنع ذبحه وقتله كغيره من مواليد بني إسرائيل، ها هو فرعون وامرأته يبحثان عن مرضعة ترضعه، وعن ثدي يلتقمه، ليركن إلى عطفه وحنانه، ويسلم نفسه إليه، لكن الله تعالى ألهمه أن لا يقبل رضاع لبن سوى لبن أمه من النساء وأشكل الأمر على أسرة فرعون، وأعيتهم الحيلة، خوفا على حياة موسى، إذا استمر من دون تغذية، وهو لا يزال في فجر طفولته، وأخطر أطوار حياته، وهنا تدخلت أخته التي كانت تتحسس كل ما يحيط بأخيها من الحركات والسكنات، من دون أن يعرف أحد من آل فرعون أنه أخوها وأنها أخته، فتقدمت إلى امرأة فرعون وزوجها تعرض استعدادها للبحث عن بيت يقوم بهذه المهمة الإنسانية على أحسن وجه، فيأخذ على عاتقه إرضاع هذا الوليد وحضانته، ويعنى بتربيته الأولى بكل نصح واعتناء، إلى أن يفارق مرحلة الرضاع، وتنجح أخته في مسعاها، فتأخذه معها إلى أمه، ويرده الله إليها كما وعدها من قبل، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى في بداية هذا الثمن : وحرمنا عليه المراضع من قبل أي ألهمناه قبل رده إلى أمه أن لا يقبل الرضاع من ثدي أية امرأة سواها، " فالتحريم هنا تحريم منع، لا تحريم شرع " كما قال القرطبي.
فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير